المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٧٠170
المعتصب في فقه الحج و
فَصْلٌ فِي بَيَانِ سُنَنِ الحَجِّ
Marall
سنُ الحَجِّ هي أُمورٌ نَدَبَ إِليهَا الشَّرِعُ وَحَتْ عَلَيْهَا بِالقَولِ أَو بِالفِعلِ الْمُقتدى مِن غَيرِ إِلزام، وَإِيجَابِ، وَهِي لِكثرتِهَا لا تَكَادُ تَدخُلُ تَحتَ عَدَّ وَحَصْرٍ، تَتَخَلَّلُ أَرانَ الحَج وَواجباته؛ لأَنَّهَا تَسْمَلُ كُلِّ فِعلٍ أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّتِهِ مِمَّا عَدَا الأَركَانَ والوَاجِبَاتِ، وَلِذَا فَإِنَّ فِيهَا مَيدَانَا رَحبًا يَتَنَافَسُ فِيه المتنافسونَ، وَيَستَبِقُ إِلَيْهَا أُولَكَ الذينَ يُسارِعُون فِي الخَيراتِ.
وَمِن سُنَنِ الحَج المستَحَبَّةِ الغُسْلُ لِلإحْرَام، والإِحْرَامُ بَعدَ الصَّلاةِ، ورفع الصَّوتِ بِالتَّلبيةِ، وَالإِكثَارُ مِن ذِكرِ اللهِ فِي المَشَاهِدِ، والغُسلُ قَبلَ الطَّوَافِ وَطَوافُ القُدُومِ، وتقبيلُ الحَجَرِ أو استلامه أو الإشارة إليه عِندَ كُلِّ شَوط، واستلامُ الرُّكنِ اليَمَانِي، والرَّمَلُ والاضطباعُ فِي طَوافِ القُدومِ، وَقِراءةُ: رَبَّنَاءَ ابْنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (البقرة: 201 بَينَ الرُّكنين اليَمَانِي وَالحَجَرِ الأَسْوَدِ، وَركعتا الطَّوَافِ، والدُّعَاءُ عِندَ الْحَجَرِ بَعْدَ رَكَعَتِي الطَّوَافِ، وتَقدِيمُ سَعيِ الحَجِّ (1) بَعدَ طَوافِ القُدُومِ، وَارْتِقَاءُ جَبَلَي الصَّفَا وَالمَروةِ فِي كُلِّ شوط (2)، والرَّمَلُ بَينَ العَلَمين الأَحْضَرَين، وَإِفْرَادُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ بِمِنِّي، وَالخُرُوجُ
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 306.
الفنوبي برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقة: 28 ذو القعدة 1422 هـ.
(1) ـ للقارن والمفرد، أما المتمتع فلا أقل على المعتصم من سعيين اثنين أولهما للعمرة، وثانيهما للحج. (2) - أما قراءة قوله: وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى - البقرة: 125 عِندَ الذَّهَابِ لِأَدَاءِ رَكَعَتَي الطَّوَافِ، وقِرَاءَةُ (قوله: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ اللَّهِ. البقرة: 158 عَندَ الاتِّجَاهِ لِلمَسعَى فمختلف في عدها من السن المستحبة المطلوبة أو لا؟ وذلك تبعا لاختلافهم في فعل النبي لا لا ل ل لذلك كل هل كان من باب النسك أو من باب التعليم، يقول الشيخ القنوبي -رعاه المولى -: " .. وذهبت طائفة من العلماء إلى عدم مشروعية ذلك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أتى بذلك من أجل تعليم الناس مناسك الحج، وهذا هو الظاهر عندي، ويقال مثل ذلك في مشروعية الإتيان بقول الله -تعالى-:
وَاتَّخِذُوا مِن مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى. عند الذهاب لأداء ركعتي الطواف، والله تبارك وتعالى أعلم". يُنظر:
?