المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٢182
المعتصم فى فقه الحجر
رَكبتَ الرَّاحِلَةَ فَلَبِّ بِالنُّسُكِ الذِي تَرُومُهُ إِفَرَادًا أَو تَمتُعًا أَو قِرَانًا، ثُمَّ استَمِرَّ عَلَى الإِكِثَارِ مِن تَلْبِيَتكَ وَذِكْرِكَ لِلهِ لا وَلا تَقطَعِ التَّلبية – مَعَ استدَامَةِ الذكرِ - حَتَى تَصلَ حدودَ الْحَرَمِ إِن كُنتَ مُتَمَتِعًا، أَو تَدْنُو مِن العقبة الكُبَرَى لِرميهَا إِن كُنتَ مُفْرِدًا أَوْ
وَفِيمَا ذكرتُ مِن صِفة الإِحْرَامِ وَاجِبَاتٌ، وَسُنٌ، كَمَا أَنَّ لَهُ مُبَاحَاتٍ،
ومحظورات، تفردُ الكُلِّ بِالحَدِيثِ فِي أَقسام وَفُصول:
القِسمُ الأَوَّلُ فِي وَاجِبَاتِ الْإِحْرَامِ
هَذَا، وَإِذَا سَأَلتَ يَا حَفِظَكَ اللهُ - عَن كَيفِيةِ الإِحْرَامِ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا يَكونُ إِلَّا بالنِّيَّةِ مَعَ التَّلْبِيةِ وَالتَّجَرُّدِ فِي مَلابسهِ المَخصُوصَةِ، وَلا شَكَ أَنَّ لَدَيكَ شَغَفًا جَامِا
لِمَعْرِفَةِ بَيَانِ ذَلكَ، فَلا تَعجَل عَلَيْنَا؛ فَكُلُّ مَا هُوَ آتِ قَرِيبٌ:
فَصْلٌ فِي النِّيَّةِ لِلإِحْرَامِ
النِّيَّةُ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الإِحْرَامِ وَتَمَامِهِ بِالإِجْمَاعِ؛ لأَنَّ الإِحْرَامَ أَمْرٌ غَيْرُ مَعقُولِ المَعنَى؛ وَقَد عَلِمتَ سَابقًا - أَنَّ النِّيَّةَ مَشرُوطَةٌ لِصِحَةِ كُلِّ مَا لَم يُدرَكَ مَعْنَاهُ مِن العِبَادَاتِ (2)) عَمَلاً بِقَاعِدَةِ: " إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى (3)، وَاللَّهِ مُطَلَقُ العِلمِ.
(1) - ولكن مع ذلك فالتلبية هي شعار المحرمين لحديث جبريل أمين السماء القي: يا مُحَمَّدُ مُرْ أَصْحَابَكَ فَلْيَرْفَعُوا
أَصْوَاتَهُمْ بِالتَّلْبِيَةِ فَإِنَّهَا مِنْ شِعَارِ الحَجّ". يُنظر:
ابن ماجه، باب: رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ، رقم الحديث 2913.
(2) - يُنظر: الْمُعْتَصَصُ في فِقهِ الصَّلاةِ البَابُ الأَوَّلُ: فِي الطَّهَارَةِ، فَصْلٌ فِي النَّيَّةِ للطَّهَارَةِ.
(3)
- رواه
الربيع، الباب الأول: في النية، رقم الحديث 1.
البخاري، باب بدء الوحي، رقم الحديث 1.