المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٤184
المعتصب في فقه الحج والـ
المعلمين
فَائِدَةُ: التِزَامُ النِّيَّاتِ فِي أُمُورِ العِبَادَاتِ إِلَى تَمَامِ أَدَائِهَا أَمْرٌ مَشْرُوطٌ لِصِحْتِهَا وَقَبُولِها عِندَ الله كَمَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ فِي جُزء الصَّلاةِ مِن هَذَا الكِتاب (1).
وَيُستَمْنَى مِن هَذِهِ القَاعِدةِ نُسُكُ الحَجِّ، فَقَد دَلَّتِ الأَدِلَّةُ وَشَهِدَتِ الرِّوَايَات الصَّحِيحةُ عَلَى جَوَازِ تَعْيِيرِ النِّيَّةِ بِهِ، كَتَغْيِيرِ الإِفْرَادِ إِلَى الْقِرَانِ .. وَقَد مَرَّ مَعَكَ صُورٌ مِن ذَلِكَ فِي البَابُ السَّادِسُ: فِي أَنوَاعِ الحَجِّ، فَلْيُرَاجَعْ هُنَاكَ (2).
أَمَّا تَغيِيرُ النَّيَّةِ مِن نَفْلِ لِفَرْضِ أَو عَلَى العَكْسِ فَلا يَصِحُ، وَلِذَا لا يُجْزِي مَن حَجَّ نَفْلاً أَن يَجعَلَهُ بَدَلاً عَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ مِن فَرضِ حَجَّةِ الإِسلام، أَو مَا أَلْزَمَ بِهِ نَفْسَهُ مِن الحَجِّ بِنَذْرٍ أَو يَمِينِ، يَقُولُ الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ السَّالِمِيُّ
وَشَرطُهُ النَّيَّةُ فَالذِي انتفَلْ
***
بِالحَج لَا يُجْزِيهِ عَن فَرضِ نَزَل (3)
فَضْلٌ فِي التَّلْبِيَةِ
وَأَمَّا التَّلْبِيةُ فَهِي الأخرى وَاجِبةٌ مِن وَاجِباتِ الحَجِّ، بَل شَرط لانعِقَادِ الإِحْرَامِ وَتَمَامِه عَلَى القَولِ الْمُعْتَصَص؛ لأَنَّها تَرجَمةُ النَّيَّةِ وَشِعَارُ الدُّخُولِ فِي النُّسُكِ، فَهِي في اشتراطها لِلدُّخُولِ فِي النُّسُكِ كَاشْتِرَاطِ تَكبِيرةِ الإِحْرَامِ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ، فَلا تُعْنِي النَّيَّةُ بِدُونِها كَمَا لَا تُعْنِي نِيَّةُ الصَّلاةِ بِدُونِ تَكبِيرَتِهَا، وَالكُلُّ لِلإِحْرَامِ. (4) يَقُولُ
(1) - يُنظر: البَابُ الرَّابِعُ في أَرْكَانِ الصَّلاةِ- فَصْلٌ. ص 198 - 45.
(2) - يُنظر:
البابُ الخَامِسَ فِي أَنْوَاعِ الحَجِّ فَصل في مسائل تتعلق بأنواع الحج وأحكامها - المسألة الثالثة. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 217.
(3) - السالمي عبد الله بن حميد مدارج الكمال ص 79. (4) - يُنظر:
القنوبي، دروس صيف 1423 هـ، 2002 م، (مذكرة خاصة "ب" صه).