المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٨٥المعتصم
المعتصم في فقه الحج والعمرة
185
صَاحِبُ القَواعِدِ الحِيطَالِيُّ - رَحِمَهُ اللهُ تعالى -: "وَذهَبَ أَصْحَابُنَا إِلَى أَنَّهُ لا يَكُونُ مُحرمًا دَاخِلاً فِي الحَجّ أو العُمْرَةِ إِلا
بالتَّلْبِيةِ، كَمَا لا يَكُونُ دَاخِلَا فِي الصَّلاةِ إِلَّا
(1)
بالتكبير (1).
تنبية: وَبِهذِهِ الْمُقَارَنَةِ بَينَ النِّيَّةِ وَالتَّلبيةِ تُدرك أَيُّهَا الفَطِنُ الأَلَعِيُّ - أَنَّهُمَا لَيسَا بِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَأَنْ بَينَهُما فَرقًا كَالفَرقِ بَينَ النِّيَّةِ وَتكبيرةِ الإِحْرَامِ، فالأُولى عَمَل قَلِي، وَالأُخرَى عَمَلٌ قَولِيٌّ، يَقُولُ مُفتِي الدَّيَارِ العُمَانِيَّةِ - يَحفَظُهُ الله -: " النَّيةُ هِيَ بالقَلْبِ لَا بِاللَّسَانِ، وَإِنَّمَا التَّلْبِيةُ تَكُونُ نُطقا لا اسْتِحْضَارًا (2)، وَلِذَا فَإِنَّ الْمُحْرِمَ القَاصِدَ لِلنُّسُكِ تُعَدُّ نِيتُهُ وَيَكُونُ نُسُكُه حَسبَ قَصدِهِ القَلبِي وَلَيسَ بِنُطْقِهِ النِّسَانِي فِي التلبيةِ - مَعَ وُجُوبِ هَذَا الأَخِيرِ أَيضًا.
وَلِذَا فَلا عبرة بزلَّةِ اللّسَانِ فِي التَّلبيةِ، وَلكِن مَا تَعمَّدَت قُلُوبُكُم، وَمَا تِلْكَ التلبيةُ إِلا شِعارٌ يُرفَعُ، عَلَى أَنَّه يُؤمَرُ أَن يَكُونَ هَذَا الشَّعَارُ وِفْقَ النِّيَّةِ الَّتِي هِي بَيْن حَنَايَا النفس، وطوابًا الضمير (3).
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 288.
القنوبي، برنامج: "سؤالُ أهل الذكر"، حلقه: 13 جمادى الأولى 1424 هـ، يوافقه 2003/ 7/13 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 28 ذو القعدة 1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
(1) - يُنظر:
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 139
(2) - ينظر:
الشماخي، الإيضاح ج 2 ص 439.
الكندي، دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة ص 34).
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 363.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 1 رمضان 1425 هـ، يوافقه 2004/ 10/16 م.
- يقول ابن المنذر في "الإجماع": "وأجمعوا على أنه إن أراد أن يهلّ بحج فأهل بعُمرة، أو أراد أن يهل بعمرة في بحج: أن اللازم ما عقد عليه قلبه لا ما نطق به لسانه". يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 22 ذو الحجة 1423 هـ، يوافقه 2003/ 2/23 م.