المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ١٩٢

192

المعتصم في فقها

فَصْلٌ فِي لِبَاسِ الإِحْرَامِ

المعلمت

بقة الحج والعمرة

لَقَد شَرَعَ الإِسلامُ لِمُرِيدِ الإِحْرَامِ هَيئَةً خَاصَّةً فِي اللُّبَاسِ، يَتَجَرَّدُ فِيهَا مِن لَبُوسِ الدُّنْيَا، وَيَظْهَرُ فِيهَا بِزِيٍّ الْمَقَادِرِ مِن الْحَيَاةِ الْمُقِبِلِ عَلَى مَولاهُ، حَتَّى يَكُونَ فِي هَذِهِ

الرحلة الصغرَى تَذْكِيرًا بِيَومٍ قِيامَةِ الإِنسَانِ يَومِ وَفَاتِهِ، وَمَا يَعقُبُهُ مِنْ أَهْوَال .. وَصِفَةُ لِبَاسِ الإِحْرَامِ بِالنِسبةِ لِلرِجَالِ "إِزَارٌ" يَسْتُرُ بِهِ جُزْأَهُ السُّفْلِيَّ، وَرِدَاءٌ يُغطِّي بِه جُزْأَهُ العُلْوِيَّ، وَالارْتِدَاءُ" يَكُونُ بِمخَالَفَةِ جَانِبَي الرِّدَاءِ عَلَى كِلَا الْمَنكِبَينِ، وَلَو اجتَرَى الْمُحْرِمُ بِالإِزَارِ وَتَركَ لِبسَ الرِّداءِ وَظَلَّ مَا فَوقَ السُّرَّةِ مَكشُوفًا صَحَ إِحْرَامه وَأَجْزَى فِعلُه ولم يَلْزَمْهُ شَيْءٌ، إِلا أَنَّ عَمَلَهُ هَذَا بِخِلافِ السُّنَّةِ، فَلا يَنبَغِي إِلَّا مِنْ

ضَرُورَةٍ).

وَلا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ شَيْئًا مِنَ الرِّيَابِ الْمُفَصَّلَةِ عَلَى كَامِلِ الحِسْمِ أَو عَلَى عُضْرٍ مِنهُ؛ وَمِنْ أَمْثِلَةِ هَذِهِ التِّيَابِ الْمُفَصَّلَةِ الْمُحِيطَةِ مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لاَ يَلْبَسُ الْمُحْرُمُ الْقَمِيصَ وَلَا الْعِمَامَةَ وَلَا السَّرَاوِيلَاتِ وَلاَ الْبَرَانِسَ وَلاَ الْخِفَافَ .. (2).

وَيُستَحَبُّ فِي لِباسِ الإِحْرَامِ الإِزَارِ والرِدَاءِ أَن يَكُونَا جَدِيدَين، أو غسيلين لَم يُلبَسَا مُذْ غُسِلا، وَلِذَا فَلا مَانِعَ مِن أَنْ يُحْرِمَ بِاللَّبَاسِ الوَاحِدِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ بَعدَ غَسله (3)، كَمَا يُستَحَبُّ فِي لِبَاسِ الإِحْرَامِ البَيَاضُ - مَعَ إِجْزَاءِ غَيْرِهِ؛ لأَنَّ البَيَاضَ

- يُنظر:

الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 363.

الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 136.

(2) - الربيع باب ما يتقي المحرم وما لا يتقي، رقم الحديث 406.

) - القنوبي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقه: 4 رمضان 1427 هـ، يوافقه 2006/ 9/28 م.