المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ١٩٥وقت السحر المعتمد في فقه الحج والعمرة
المعلممن" في والعمرة
195
ما يُسَمَّى بالاضطباع، وَالحَقُّ أَنْ هَذَا تَخلِيطٌ بَينَ الفُرُوعِ، وَمِن قِبَلِ الْجَهِلِ يُؤتَى الْمَرْءُ؛ إِذِ الاضْطِبَاعُ لَا يُشْرَعُ إِلَّا فِي طَوَافِ القُدُومِ فَقَطُّ، وَأَمَّا مَا عَدَاهُ قَبْلَ الطَّوَافِ وبعده - فَالمَشرُوعُ تَعْطِيةُ المَنكِبَينِ جَمِيعًا، يَقُولُ سَمَاحَةُ المَفتِي فِي بِعض أجوبته: " والاضطباعُ الذي اعتادَه النَّاسُ فِي الإِحْرَامِ خَطأَ إِلا فِي حَالِ الطَّوَافِ"، واللَّهُ أَعْلَمُ). التنبيه الثَّالِثُ: تَقَدَّمَ أَنَّ المَسنُونَ فِي إِحْرَامِ الرِّجَالِ خَاصَّةٌ البَيَاضُ؛ اتَّبَاعًا
لِسُّنَّةِ أَبِي القَاسِمِ، وَأَمَّا مَا يَشيعُ مِن لُبْسِ البَيَاضِ عِنْدَ الكَثِيرِ مِنَ النِّسَاءِ زُرَافَاتٍ وَوَحدَانَا فَأَمرٌ لا مَعْنى لَهُ ولا يَنْبَغِي بَل هُو إِلَى الابْتِدَاعِ أَقْرَبُ مِنهُ إِلَى الاتِّبَاعِ لِمَا كَانَتْ عَلَيهِ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ، وَفِيهِ مَا فِيهِ مِن شُبْهَةِ التَّشَبُّهِ بِالرِّجَالِ فِي اللُّبَاسِ كَمَا لا يَخْفَى عَلَى أَرِيبٍ، وَقَدْ وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الوَعِيدِ الشَّدِيدِ مَا هُوَ غَيْرُ خَافٍ عَلَيْكَ، فَادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ).
التنبيه الرابع): شَدَّدَ كَثِيرٌ مِن الفُقَهَاءِ عَفَا اللَّهُ عَنَّا وَعَنهُم عَلَى المَرأَةِ المُحْرِمَةِ فِي لُبْسِ الحَلِيِّ، حَتى عَدُّوا ذَلِكَ مِنَ محظُورَاتِ الإِحْرَامِ؛ قِيَاسًا عَلَى الطَّيبِ بِجَامِعِ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ فِيْهِ مِن إِعْرَاءِ لِلزَّوجِ عَلَى المُعَاشَرةِ، والإِحْرَامُ يَقْتَضِ العُزُوفَ عَن كُلِّ مَا يُرغَبُ فِي المُعاشَرَةِ بَيْنَ الزَّوْجَينِ.
وَهَذَا القِياسُ مَعَ بُعدِ نَظَرِهِ فِيْهِ نَظَرْ (3)؛ لأَنَّه قياسٌ فِي مُقَابَلَةِ النَّصِ، وَهُو حَدِيثُ عَائِشَةَ الذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَرْأَةَ لاَ تُمْنَعُ مِن أَن تَستَدِيمَ حِليتَهَا أَو تَلْبَسَهَا
(1)
1 - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 363، 367.
(2) - يُنظر:
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 359.
المعمري، عبد الله بن سعيد أيها الحاج انتبه إنتاج مركز مشارق الأنوار للإنتاج الفني والتوزيع.
(3) - فَائِدَةٌ حَدِيثِيَّةٌ: عبارة "فيه نظر" اصطلاح عند الإمام البخاري، وهو جرح شديد منه عندما يطلقه على الحديث، وهو قرينة لا شك فيها على تضعيفه للحديث المنسوب إلى النبي. يُنظر:
القنوبي، السيف الحاد ص 162.