المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢١٠المعتصب في فقه الحميم والعمارة
المعتصم
يَغْسِلُ المُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ: لاَ يَغْسلُهُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسِ: فَأَرْسَلْتُ رَجُلاً اسْمَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبِ الْأَنْصَارِيِّ، فَوَجَدَهُ الرَّجُلُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْتَيْنِ، وَهُوَ يَسْتَتِرُ بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنَا رَسُولُ ابْنِ عَبَّاسِ إِلَيْكَ يَسْأَلُكَ: كَيْفَ يَعْتَسِلُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ مُحْرِمْ؟ قَالَ الرَّجُلُ: فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى التَّوْب فَطَأَطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَهُ بِيَدِهِ، فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ (1).
فَائِدَةٌ: وَمِمَا يَدخُلُ فِي الغُسْلِ تَخْلِيْلُ اللحية، بل تخليلُها واجب في الوُضوءِ لِمَنْ أَرادَ بِهِ الصَّلاةَ عَلَى المُعْتَمَد عِنْدَ العلامةِ القَنُّوبِي حَفِظَهُ اللهُ - إِذَا كانت خفيفةً دونَ الكَثيفَةِ (2).
ولا فَرْقَ فِي إِيجَابِ التَّحْلِيلِ بَيْنَ الْمَحِلَّ والمَحْرِمِ، فالكل سواء إِلا أَنَّ الْمُحْرِمَ لا ينبغي له المبالغة في تخليلِها؛ خَشْيَةَ نَزْعِ الشَّعْرِ، وما سَقَطَ مِنهُ مَيْتًا أَو مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدِ جَذْبِهِ فَلا حَرَجَ فِيهِ، والحمدُ لله (3).
(1) - الربيع، باب: في غُسلِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 405.
(2) وإلى هذا التقييد أيضًا مالَ الإمامُ السالمي -رحمه الله - حيث قال معقبًا: "قُلتُ: وَهَذَا أسهل مِمَّا تَقَدَّمَ، وَكَأَنَّهُ
إِلَى الْحَقِّ أقرب". يُنظر:
القنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته، ليلة الخميس 21/ ذو الحجة/ 1429 هـ - يوافقه 18/ 12 / 2008 م.
القنوبي، "فتاوى الحج ج 1" مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات الهلال الإسلامية.
السالمي، معارج الآمال ج 1 ص 319. طبعة: مكتبة الإمام السالمي الحديثة والمحققة.
(3) - والذي يدلُّ على هذا الحكم حديث أبي أيوب قريب الذكر - والذي فيه أنه رأى النبي يحرك يديه على رأسه ويقبل بهما ويدبر بعد صب الماء عليه، و لم يرد ما يفيد الفدية مع أنَّ هذا الفعلَ مظنة شديدة لسقوط الشعر الذي اتفق
العلماء على حظره حال الإِحْرَامِ؛ وهذا لأنَّ الله بعباده لطيف خبير. يُنظر:
القنوبي، فتاوى الحَج ج 1 "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.