المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٤224
المعتهم في فقه الحج والعمرة
حديث ابن عباس حينما قَالَ: أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ مِنْ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِمَارًا وَحْشِيَّا بِالأَبْوَاءِ يَعْنِي مَوْضِعًا فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِهِ قَالَ: ا لَمْ تَرُدَّهُ عَلَيْكَ إِلَّا أَنَا مُحْرِمُونَ (1).
والظَّاهِرُ أَنَّ الرَّجُلَ لَم يَصِدْ هذا الصيدَ مِنْ أجلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَحْبِهِ فَلَوْ كَانَ الحُكْمُ فِيهِ بالتفصيل لما ردَّ النبيُّ صلى الله عليه وسلم هدية الرَّجُل بِفِعْلِهِ، مَعَ مَا عُرف عنهُ مِنْ أَنَّه لا يَرُدُّ الهَدِيَّةَ، ولو كان هنالكَ تفصيل لَيْنَهُ التي بقولِهِ وَلَمْ يُوقع النَّاسَ في لَبْس مِنْ دينهم بإطلاق ما حكمُهُ التَّفْصيلُ، وتأخيرُ البيانِ عَنْ وَقْتِ الحاجة غير جائز، كما أن ترك الاستفصال عندَ حِكايةِ الأحوالِ دليلُ العُموم (3).
(1) - الربيع، باب: في الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ، رقم الحديث 436.
(2) - يقولُ الشيخ العلامة أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني تغمده الله برحمته الواسعة في كتابه العدل والإنصاف: " واجتمعت الأمة على أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة".
أما حديث ابن عباس: "خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يريدُ مَكَّةَ وهو مُحرم؛ حتى إذا بلغ الروحاء إذا هو بحمار وحش عقير، فذكر لرسول الله -صلَّى الله عليه وسلم- فقال: "دعوه يوشك أن يأتيه صاحبه"، وأتى البهزي وهو صاحِبُه فقال: يا رسول الله، شأنكُم بهذا الحِمارِ، فأمرَ رسولُ الله -صلَّى الله عليه وسلم- أبا بكر فقه بين الرفاق"، فقد جعله أصحابنا ومَنْ قالَ بقولهم - منسوخا؛ لأن قصة البهزي هذا كانت بالروحاء، وقصة صاحب الحديث الأول كانت بالأبواء فهي متأخرةً عن قصة البهزي، وكانوا يأخذون بالأحدَثِ ثم الأحدث من أمرِهِ -صلى الله
عليه وسلم-. يُنظر:
الخليلي، جواهر التفسير ج 3 ص 212.
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 256.
الخَلِيلِيُّ، الفتاوى جه (الأيمان - الكفارات- النذور) ص 405.
القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الأول / بحث الاستدراك ص 13.
الوار جلاني، العدل والإنصاف ج 1 ص 49.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 150 - 151.
السالمي، مشارق أنوار العقول ج 2 ص 339.