المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٢٥اولت
pastrall
ة الحج والخبرة المعتمد في فقه الحج والعمرة
225
الزَّوَاجُ والخِطَبَةُ: أَصَالَةً عَنْ نَفْسِهِ، أَو نِيَابَةٌ عَنْ غَيْرِهِ بَوَلَايَة أَو وَكَالةٍ؛ للحديثِ الصَّرِيحِ فِي المُسْنَدِ الصَّحِيحِ لَا يَنْكِحُ المَحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلَا يَخطُبُ» (1)، وفي حُكم النّكاح والخِطْبَةِ الشَّهَادَةُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاح، ولله
(2)
العلم (2).
السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 21، 262.
(1) ـ الربيع، بَابُ: مَا يَجُوزُ مِنَ النِّكَاحِ وَمَا لَا يَجُوزُ، رقم الحديث 519.
- فَائِدَةً: اختلف فقهاء الملةِ الإسلامية في حكم النكاح في حق المحرم؛ وسبب الخلاف هو تعارض الآثار في المسألة، فأباحه قوم احتجاجًا بما ثبت نقله عن ابنِ عباسٍ أَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- تَزَوَّجَ بِحَالَتِهِ مَيْمُونَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ وَهُوَ مُحْرِمٌ (الربيع 520)، وقد ذهب إلى هذا الرأي كثير من الفقهاء المتقدمين، والجمهور على منع المحرم من النكاح والإنكاح إطلاقا، وهو الرأي الصحيح الذي عليه المعتصم عند جمهور الأمة؛ لصريح قول المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما يرويه سيدنا عثمان ذو النورين: "لا يُنْكِحُ الْمُحْرِمُ، وَلَا يُنْكِحُ، وَلا يَخْطُبُ " (الربيع / 519)، يقول صاحب كتاب "النكاح" الأستاذ مصطفى أرشوم: "وحديث عثمان صحيح في منع نكاح المحرم فهو المعتقد، ويترجح حديث عثمان بأنه تقعيد، قاعدة وحديث ابن عباس واقعة عين تحتمل أنواعا من الاحتمالات".
ولذا فقد قدَّم الجمهور حديث عثمان على حديث ابن عباس للاحتمالات والاعتبارات الآتية: حديث عثمان قولي وحديث ابن عباس فعلي، والقولُ مُقَدَّم على الفِعْل كما هو رأي جمهور
-
الأصوليين.
حديث عثمان قاعدة عامة لجميع المكلفين، وحديث ابن عباس واقعة تحتمل الخصوصية بالنبي. حديث عثمان جلى: حكمه لا يحتمل التأويل، وحديث ابن عباس يحتملُ أنَّ المراد بـ"محرم" أنَّه نكحها في الأشهرِ الحُرُمِ لا في بقية الأشهر، أو أنَّ ذلك كان منهُ في الحَرَم لا في الحل، وكلُّ مَنْ دخل الحرم يقال عنه: أ-ترم، فهو محرم، كما يُقالُ في مَنْ دخلَ عُمان: أعمنَ، وَمَنْ دخل اليمن: أيمن.
حديث عثمان مؤكد برواية صاحبة القصة وهي ميمونة ورسول الرسول صلى الله عليه وسلم إليها وهو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم صرَّحوا بأنَّهُ تزوجها حلالاً لا حراما، بينما ابنُ عباس لم يشهد الحادثة فاحتمال الخطأ والذهول منه وارد بخلاف صاحب القصة والرسول فيها.
إضافة إلى أن احتمال الوهم من الفَرْدِ (ابنِ عباس) أقرب منه إلى الجماعة (ميمونة، ورافع).