المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٠230
المعتمب في فقه الحج والعمال
Maira
الية
وأَمَّا السُّنَّةُ القَوْلِيَّةُ فَأَمْرُهُ لا لا له صَحْبَهُ عِنْدَمَا صُدُّوا عَن الاعْتِمَارِ عَامَ الحَدَيْبَيةِ -
بقوله: " قُومُوا فَالحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا (1).
وأَمَّا السُّنَّةُ العَمَلِيَّةُ فَفِعْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عِنْدَمَا صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ بَعْدَ أَمْرِهِ أَصْحَابَهُ بِالإِحْلالِ عَامَ الْحَدَيْبِيَةِ حَيْثُ نَحَرَ بُدَنَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ وَتَحَلَّلَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الصَّحابةُ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا (2).
فَصْلٌ فِيمَا يَكُونُ بِهِ الإِحْصَارُ
مما تقدَّمَ مِنْ تعريفي الإحصار في اللُّغةِ والشَّرع تُدْرِكُ أَيُّها اللبيب- أَنَّ الإِحْصَارَ لَا يَنْحَصِرُ ولا يَكُونُ بالعَدُوِّ فَقَط كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ البَعْضُ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بِكُلِّ ما يُمْكِنُ أَنْ يَمْنَعَ الْمُحْرِمَ بِالنُّسُكِ مِنَ الوُصولِ إِلى الحَرَمِ أَو يَمْنَعَهُ مِنْ إِكْمَالِ الْمَناسِكِ عَلَى الْمُعْتَمَ في المَذْهَبِ وعليهِ الفَتْوى عِنْدَ عالمي العصرِ والغُرَّتَينِ في جَبينِ الدَهْر الشيخينِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبي كما لا يخفى عَلَى مُتَتَبِّعِ لأَجْوِبَتِهِم وفتاواهُمْ أَقَرَّ الله المؤمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بحياتِهِمْ (3).
وعَلَى هَذا يَكُونُ الإِحْصَارُ واقعًا شَرْعًا بِأُمُورِ مُتَعَدِّدَةٍ كَالعَدُوِّ الْمُتَرَبِّصِ، والسَّبْعِ الصَّارِي، والمَرَضِ الْمُقْعِدِ والخَيْضَةِ القَاطِعَةِ، أو بِذَهَابِ النَّفَقَةِ إِلى مَا لَا رَجْعَة .. (4)
(1) - البخاري، بَاب: الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ، رقم الحديث 2529. 2) - البخاري بَاب: الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ، رقم الحديث 2529.
(2)
(3) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ"، حلقةُ: 12 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/8 م. الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 29 شوال 1425 هـ، يوافقه 2004/ 12/12 م.
اطفيش، شرح النيل وشفاء العليل ج 4 ص 241.
(4) - الكندي، ماجد بن محمد دروس في فقه العبادات صيف 1423 هـ / يوافقه 2002 م. (مذكرة خاصة
ص 52).