المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٣١

المعتمم

المعتمب في فقه الحج والعم

فَصْلٌ فِي حُكْمِ الْمُحْصَرَ

231

فيه

المحصَرُ هوَ الذِي مُنِعَ مِنْ إِثْمَامِ النُّسُكِ وأرادَ الإِحْلالَ مِنْ إِحْرَامِهِ، والحُكْمُ أَنَّهُ يَحِبُّ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَتَحَلَّلَ أَنْ يُقَدِّمَ بينَ يَدَيْهِ هَدْيًا، وَيُسَمَّى حينئذ بهَدي الإِحْصَارِ، فَإِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ وقَدَّمَهُ جَازَ لَهُ الإِحْلَالُ والخَلْقُ، وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ عَنْهُ

مخطُورًا حَتى النِّسَاءُ وَالصَّيْدُ؛ والدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ هَذَا الهَدْيِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِنْ

ج

أخصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهُدَى مَحِلَهُ، البقرة: 196. وصفَةُ الهَدْيِ الْمُجْزي "شَاةٌ مما استَيْسَرَ؛ لصَريحِ النَّص القُرْآني بذلكَ، وَإِنْ ذَبَحَ

بَدَنَةٌ فَهُوَ أَوْلى وَأَكْمَلُ اقْتِداءً بِعَمَلِ النَّبِيِّ المُختارِ عَلَيهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ).

وفي الإِحْصَارِ مَسَائِلُ وقَعَ فِيهَا بَينَ أَهْلِ العِلْمِ الخِلافُ، أَزْجِيهَا لَكَ مُتَوَّجَةً بِالرَّأْي المعتمد والقَوْل الأَسَد:

المَسْأَلَةُ الأولى: اِخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ والمُفسِّرونَ في اشْتِرَاطِ "الحَرَمِ" لهدي المُحْصَرِ؛ أثرًا لاختلافهم في تأويل مَحِلِّ هدي المحصَرِ المُرادِ في قوله: حَتَّى يَبْلُعَ الْهُدَى يَحِلَّه، فَقِيلَ:

محِلُّ الهَدْيِ هنا هوَ الحَرَمُ، فَعَلى مَنْ أَحْصِرَ أَنْ يَبْعَثَ بَدْيِهِ إِلى الحَرَمِ، ولا يحِلَّ حَتى يَتَيَقَّنَ أَو يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الهَدْيَ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ.

ورَأَى شَيخُنَا القُدْوَةُ إمَامُ المُفسِّرِينَ - يرعَاهُ اللهُ - أَنَّ مَحِلَّ هَدْيِ الإِحْصَارِ حَيْثُ وَجَبَ وأُحصِرَ صَاحِبُهُ ولَوْ فِي الحِلّ، وَلا حَاجَةَ لِإِرْسَالِهِ إِلَى الْحَرَمِ؛ بِدَلِيْلِ فِعْلِ الْمُشَرِّعِ عَامَ الْحُدَيبَيَةِ؛ إِذْ نَحَرَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ بُدْنَهُ حَيْثُ أُحصِرَ بالحَدِيْنِيَةِ، وَهِيَ مِنَ الحِلّ لا الحَرَمِ، وبعدَها حَلَقَ شَعْرَهُ مُباشَرَةً على مَرْأَى مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ، وَأَفَعالُهُ مُبَيِّنَةٌ لِمُجمَلاتِ القُرْآنِ وموضحةٌ مُبْهَماتِه.

- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).