المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

المعتصب في فقه الحج والحمل

وفي القُرْآنِ مَا يَكَادُ أنْ يكونَ صَريحًا في أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابَهُ نحرُوا حَيثُ

أَحْصِرُوا بعدَ أَنْ مُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ المَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَخَيْرُ مَا فَسَّرَ الْقُرْآنَ الْقُرْآنُ قَالَ تَعَالَى: هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهُدَى مَعْكُوفًا أَن يبلغ مجله - الفتح: 25، وَكُلُّ قَوْلٍ يَخَالِفُ الكِتَابَ وَالسُّنَّةَ فَهُوَ مَرْدُوْدٌ وَإِنْ جَلْ قَائِلُهُ

(1)

وَمَا وَافَقَهُمَا هُوَ الْمُعْتَصَب).

المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: المُحْصَرُ إذا لم يكن سائقًا للهَدْي وكانَ قادرًا على شرائه بالقِيمَةِ عَلَيهِ أَنْ يَقُومَ بشِرَائِهِ، ولا يَتحلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ إِلا بعد نحرِهِ لهديه، ولا يُسَلِّمُهُ مِنَ الإِهْدَاءِ إِلَّا الاشْتِرَاطُ بِدَايَةَ الإِحْرَامِ كَمَا سَيَأْتي تَفْصِيلُهُ (2).

المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اِختلفَ العُلماء في المُحْصَرِ إِنْ فَقَدَ اللَّهَدْيَ أَو لَمْ يقدر عليهِ، فقِيلَ: عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُتَمَتِّعِ إِنْ فَقَدَ الهَدْيَ قِيَاسًا، وهُوَ صِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَقِيلَ: عَلَيهِ إطعام مسَاكِينَ بمقدار ما وجَبَ عَلَيهِ مِنَ الهَدْيِ، وقيل: لا شيء عليه إلا التَّحَلُّلَ مباشَرَةً بالحلق أو التقصير. وهذا الأخير هو المُعتصم عند العلامة أبي عَبْدِ الرحمنِ القَنُّوبِي حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى وعَافَاهُ؛ لأنَّ جانبَ القِياس في الكفّاراتِ غيرُ قويّ؛ لقوة جانبها التَّعَبُّدِي، أضف إلى ذلكَ أَنَّ الأَصْلَ فِي ذِمَّةِ المُسْلِمِ البَراءةُ فلا تُشغَلُ بمجرَّدِ الظَّنِّ (3)، يَقولُ شيخنا القَنُّويُّ:

- الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. سلسلة دروس التفسير تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة

،

سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).

(2) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 315.

(3) - يُنظر:

المعتمد في فِقْهِ الكفَّارَاتِ القِسمُ الثَّالِثُ: فِي الكَفَّارَاتِ وَالدِّمَاءِ الوَاجبةِ فِي الحَجِّ، ص 72/ ط 2. الخليلي، سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثالث. "مادة سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).