المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

234

المعتمب في فقه! ج والعمرة

الْمَوْعِظَةٌ وَحُجَّةٌ بالغة).

المعتمم

إِنَّ المُتَتَبعَ لِصُلْحِ الحَدَيْنِيَةِ وما وقَعَ فِيهِ مِنْ أحداث لَيَجِدُ أن فيه حجة بالغة وَحِكْمَةً ساطعةً وموعظة صادِقَةً للمؤمنينَ في التسليم لأمرِ النَّبيِّ الكريم؛ لأنَّ أَمْرَهُ

وَنَهْيَهُ مِنْ وَحْيِ السَّمَاءِ الصَّادِقِ إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) النجم: 4. فَعِنْدَما صَدَّ الْمُشْرِكُونَ النبيَّ صلى الله عليه وسلم وَمَنْ مَعَهُ عَنِ المَسْجِدِ الْحَرَامِ في العامِ السَّادِس مِنَ الهِجْرَةِ، وكتبت وثيقةُ الصُّلْحِ بينَ المسلمين وعدو اللهِ وعدوِّهِم كَانَ مِنْ بُنودِها ما أدخَلَ فِي نُفوسِ بَعْضِ المُؤمِنِينَ الْخَرَجَ لِما فِيها مِنَ الذَّلَّةِ والهوانِ حَسَبَ ظَاهِرِ عِلْمِهِم. ومِنْ هَؤلاءِ شَديدُ البأس فاروق الأمَّةِ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ، حيثُ يَتَحَدَّثُ عَنْ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ قائلاً: فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟! قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُونَا عَلَى الْبَاطِلِ؟! قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ تُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَا؟!! قَالَ: إِنِّي رَسُولُ اللهِ، وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي، قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بهِ، قَالَ: بَلَى، فَأَخْبَرْتُكَ أَنَا نَأْتِيهِ الْعَامِ؟ قَالَ: قُلْتُ لَا، قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ

قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟! قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُونَا عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: بَلَى، قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذَا؟!! قَالَ أبو بكرٍ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ، فَاسْتَمْسِكَ بِغَرْزِهِ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ ..

قَالَ عمرُ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم من كِتَابِ الصَّلحِ قَالَ لأَصْحَابِهِ: قُومُوا فَانْحَرُوا ثُمَّ احْلِقُوا، قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَلَمَّا

أحل منها النبي الله عام ست من الهجرة؛ لأن هذه الأخيرة كانت متحققة بالهدي والإحلال بعد الإحصار؛ ولذا فليس فيها قضاء على الراجح، والله أعلم. يُنظر: الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 16 رمضان 1424 هـ، يوافقه 2003/ 11/11 م.