المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٥المعتمم
وفي العالم بالمعتمد بالمعتمد في فقه الحج والعمرة
235
لَّمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا لَى اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةٌ حَتَّى تَنْحَرَ بُدَنَكَ وَتَدْعُوَ حَالقَكَ فَيَحْلِقَكَ، فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلَّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ، نَحَرَ بُدَلَهُ وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا عَمَّا مما صَنَعُوا.
فَلَمَّا دَخَلَتِ العَرَبُ فِي دِينِ اللهِ أفواجًا بِسَبَبِ هذا الصُّلْحِ الظَّافِرِ والفَتْحِ المَبينِ ورأَوا خَيْرَهُ العَميمَ، وَاعْتَمَرَ المسلمونَ مِنْ قابل ازدادَ المؤمِنونَ إيمانًا على إيمانِهِم بِصِدْقِ دعوة نبيهم او بوجوب التسليم لهُ سَمْعًا وطاعَةً، ومِنْ أَجْلِ ذلكَ فَقَدْ سَمَّى اللَّهُ هذا الصلح فَتْحًا مُبِينًا، حينَ الزَلَ فيه قوله: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْعًا مُّبِينًا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا وَيَنصُرَكَ اللهُ نَصْرًا عَزِيزًا الفتح: 1. - 3
ثُمَّ امْتَنَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وذَكَّرَهُم بِصِدْقِ وَعْدِ نبيِّهِمْ وَصِدْقِ الرُّؤْيَا التِي أَرَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا فِي مَنَامِهِ، فَقَالَ تَعَالَى: {لَقَدْ صَدَفَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّوْ يَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الحرام إن شاءَ اللهُ عَامِنِينَ مُحَلَقِينَ رُهُ وسَكُمْ وَمُفَصِرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ
27
تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا. الفتح: 27 …
فَاعْتَبِرُوا يَتأُولِي الأَبْصَر (الحشر: 2، والله المستعان".
(1) - يُنظر:
القنوبي، قرة العينين ص 75.
البخاري، باب: الشُّرُوطِ فِي الْجِهَادِ وَالْمُصَالَحَةِ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ وَكِتَابَةِ الشُّرُوطِ، رقم الحديث 2529.