المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٦236
المعتصم في فقه الحج والعمرة
القِسْمُ الثَّانِي فِي الاسْتِرَاطِ:
فَصْلٌ فِي تَعْرِيفِ الاسْتِرَاطِ
الإشتراط في اللغةِ مأخوذ مِنَ الشَّرَطُ أي الْعَلامَةُ، وَالْجَمْعُ أَشْرَاطٌ مِثْلُ: سَب
وَأَسْبَابِ، وَمِنْهُ أَشْرَاطُ السَّاعَةِ أي علاماتها وأماراتها التي تُعرَفُ بِها؛ قَالَ تَعَالَى:
فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْنِيهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا}
محمد: 18
(1)
والإشتراط - في بَاب الحَجِّ اصْطِلاحًا: هو أَنْ يَنْوِيَ الْمُحْرِم بِقَلْبِهِ ويَنطِق بلسانه عندَ تَلْبِيتِه بِقَوْلِهِ إِنْ حَبَسَنِي حابسٌ فَمَحِلِّي حَيثُ حَبَسْتَنِي، أَو فَإِحْلالِي حَيثُ حَبَسْتَني أو مَا شَابَهَ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ (2).
فَإِذَا مَا نَزَلَ الْحَابِسُ أو وَقَعَ المَانِعُ أَحَلَّ الْمُحْرِمِ الْمُحْصَرُ مِن إِحْرَامِهِ فِي مَوضِعِهِ، وترَكَ حجّهُ أو عُمْرَتَهُ مِنْ غيرِ حاجةً إلى هَدْيِ الإحصارِ؛ لأَنَّهُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ واحتاطَ لأمْرِهِ مِنَ البدَايَةِ، وهَذِهِ هِيَ فَائِدَةُ الاشْتِرَاطِ (3).
فَضْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الاشْتِرَاطِ
تعلم أيُّها المُؤمِنُ، سَلَّمَكَ الله - أن الاشتراط مشروع ومَسنُون من حيث الأَصْلُ - بَنَص سنَّةِ النَّبِيِّ، فَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ:
(1) - يُنظر الفيومي، المصباح المنير مادة شرط (ش ر ط).
(2) - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية- الدرس الخامس، ليلة
الأحد 24 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 2004/ 12/17 م، ص 236.
(3) - يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 316.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر" حلقة: 10 رمضان 1423 هـ، يوافقه 2002/ 11/16 م.
القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 17 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/21 م.