المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

المعتممن

المعتصب في فقه الحج والعمد

237

دَخَلَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ابْنَةِ عَمِّهِ صُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الحَجَّ وَأَنَا شَاكِيَةٌ، فَقَالَ: النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عليه وسلم: الحجي والشرطي أن مَحِلِّي حَيْثُ حَبستني"، وفي لفظ: " .. وقُولِي اللهم مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي (1).

وَمَشرُوعِيَّةُ الاسْتِرَاطِ بَاقِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ الْمُعْتَمَمِ عِندَ الشَّيخَينِ - يحفظُهُمُ اللَّهُ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ مَا يُفِيدُ تَخصيصه أو نَسْحَهُ، والأَصْلُ في الأَحْكَامِ بِقَاءُ مَا كَانَ عَلَى ما كانَ، يَقُولُ مُحَدِّثُ العَصْرِ القَنُّوبِيُّ حَفِظَهُ الله -: "أَمَّا الخُصُوصِيةُ فَإِنَّهُ مِمَّا لا دَلِيلَ عَلَيْهَا، والأَصْلُ أَنَّ مَا ثَبَتَ للوَاحِدِ يَثْبُتُ لغَيرِه، إلا إذَا دَلُّ دَلِيلٌ عَلَى التَّخصيص، وأَمَّا دَعْوَى النَّسْخِ فَإِنهَا مَرْدُودةٌ؛ لأنَّ ذلِكَ مِنْ أَوَاخِرِ الأَحْكَامِ وَلَمْ يَأْتِ مَا يَنْسَخُهُ .. فَالحَقُّ أَنَّ حكمَهُ بَاقٍ إلى يَومِنا هَذَا وَإِلى يَومِ القِيامَةِ " (2)

إلا أَنَّ مَشروعيَّةُ الاشْتِراطِ ومسنونيَّتَهُ غيرُ مُطْلَقَةٍ لكلِّ مُحْرِمٍ في جميع الأحوالِ، وإنا هُوَ مَسْئُونٌ فَقَط في حَقٌّ مَنْ خَافَ مِنْ نَفْسِهِ أو حالِهِ عَدَمَ التَّمَكُنِ مِنْ إِتمام المَناسِكِ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَ؛ بدليل حَديثِ ضُباعَةَ قريب الذكر، ولو كانت مَشْرُوعِيَّتُهُ مُطْلَقَةً لاشْتَرَطَ النبيُّ في جميع إِحْرَامِهِ وحَتْ عَلَيهِ أَصْحَابَهُ، وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذلكَ عُلِمَ أَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهِ وخَافَ الحَابس (3).

(1)

- مسلم، باب: جَوَازِ اشْتِرَاطِ الْمُحْرِمِ التَّحَلَّلَ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ، رقم الحديث 2101، 2102.

(2) - يُنظر:

الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر، حلقة: 12 صفر 1430 هـ، يوافقه 2009/ 2/8 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلَ الذِّكْر"، حلقة: 27 ذو القَعْدَة 1430 هـ، يوافقه 15/ 11 / 2009 م. القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 312، 360.

4.4

القنوبي

"سلسلة دروس في فقه الحَجّ" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الخامس، ليلة الأحد 24 ذي القعدة

1424 هـ، الموافق: 17/ 1 / 2004 م، ص 237.

(3) - يُنظر:

القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 317.