المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٥

المعلمين

وقيت السن المرير المعتصم في فقه الحج والعمرة

25

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَكَثِيرٌ أَيْضًا، ويَكْفِي فِي ذَلِكَ قَولُ الرَّسُولِ العَظِيمِ صلى الله عليه وسلم فِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الشَّهِيرِ (1): " يَا أَيُّهَا النَّاسُ خُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لا أَدْرِي لَعَلِّي لا أَحُجُ بَعْدَ

عامي

هَذَا (2)

وأَمَّا الإِجْمَاعُ فَلأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ خِلافٌ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ، بَلْ أَطْبَقُوا عَلَيْهِ قَولاً وَعَمَلاً، وَالْحَمْدُ الله (3).

(فَائِدَةُ: العِبَادَاتُ فِي الإِسْلامِ عَلَى أَقْسَامِ، فَمِنْهَا مَا هُوَ بَدَنِيٌّ كَالصَّلاةِ وَالصِّيَامِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مَالِيٌّ كَالزَّكَاةِ وَسَائِرِ النَّفَقَاتِ وَمِنْهَا مَا هُوَ بَدَنِيٌّ مَالِيٌّ كَالحَجِّ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ وَلِذَا عَدَّ بَعْضُ العُلَمَاءِ الحَجَّ أَفْضَلَ العِبَادَاتِ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ الإِمَامُ جَابِرُ بِنُ زَيْدٍ الله: "الصَّومُ والصَّلاةُ لا يُجْهِدَانِ الْمَالَ، وَالصَّدَقَةُ تُجْهِدُ المَالَ ولا تُجْهِدُ البَدَنَ، وَإِنِّي لا أَعْلَمُ شَيْئًا أَجْهَدَ لِلْمَالِ وَالبَدَنِ مِنَ الْحَجِّ".

(1) - تَنْبيَّة حَدِيثي: لا تلازم بين صحة الحديث وشهرته، فقد يكون الحديث صحيحا وإن كان غير مشتهر بين الناس، وغير معروف إلا لدى خاصة الخاصة، ولذلك أمثلة كثيرة جدا كما يدركه من طالع الجوامع الصحاح.

وعلى العكس من ذلك قد يكون الحديث شهيرا على ألسنة الناس والمتكلمين والمتحدثين لكنه عن الصحة بمراحل، أو يكون أثرا عن بعض أهل العلم فيروونه حديثا ويشتهر بينهم، وقد ألف العلماء في الأحاديث المشتهرة على الألسنة مؤلفات كثيرة ككتاب: "كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" للعجلوني، وللأحاديث المشتهرة غير الصحيحة أمثلة كثيرة، مثل حديث علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل"، وحديث "أبغض الحلال إلى الله الطلاق"، وحديث: "اطلبوا العلم من المهد إلى اللحْدِ"، وحديث صومكم ونحركم ليوم الرابع من رجب"، وحديث "النخلة" عمتكم إن مالت فاوكوها وإن ماتت فابكوها، وحديث: "يا ويح ثعلبة " .. إلخ، وكلها لا تصح عن الرسول، والله المستعان. يُنظر:

القنوبي، قرة العينين ص 120، 123، 150.

القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الثاني

ص

?.

- النسائي باب الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتقلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.

(3) - القَنُّوْبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 299.