المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤254
المعتصب في فقه الحج
وَيَسْتَمِرُّونَ فِي مَوْقِفِهِمْ بِعَرَفَةَ مُتَجَنِّبِينَ وَادِي عُرَنَةَ حَتَّى يَتَحَقَّقُوا غُرُونِ، وَسُقُوطُ قُرْصِهَا وَرَاءَ الْأُفُقِ الغَرْبِي .. كَمَا هُوَ الهَدْيُّ الإِسْلامِيُّ الْمَخَالِفُ
لهذي أَهْلِ الشَّرْكِ وَالأَوْثَانِ فِي إِفَاضَتِهِمْ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوب الشَّمْس. قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَاتِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَيَدْفَعُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ وَإِنَّا لَا نَدْفَعُ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَيُفْطِرَ الصَّائِمُ، وَتَدْفَعُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، هَدِّينَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ (1).
وَفِي هَذَا الفَصْل عِدَّةُ مَسَائِلَ وَتَنْبيهَاتٍ مُهمَّاتٍ، فَإِلَيْكَهَا مُرَتَّبَاتٍ:
المَسْأَلَةُ الأَوْلى): يَبْدَأُ الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ عَلَى رَأْيِ الجُمْهُور وَعَلَى الرَّاحِحِ المُعْتَمَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ - يَحْفَظُهُمَا اللَّهُ، وَلِذَا فَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الوُقُوفَ يُجْزِي قَبْلَ الزَّوَالِ وَإِنْ قَالَ بِهِ مَنْ قَالَ احْتِجَاجًا بِعُمُومِ بَعْضِ الرِّوَايَاتِ؛ لِأَنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ الذِي جَعَلَهُ اللهُ قُدْوَةً لَنَا، وَلا نَعْلَمُ شَيْئًا وَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ
جَاءَتْ حَجَّتُهُ تَرْجَمَةً دَقِيقَةٌ لِمَنَاسِكِ الحَجِّ وَمُبَيِّنَةٌ لِمُحْمَلاتِهِ وَمُحَصَّصَةٌ لِعُمُومَاتِهِ .. )
(2)
يَقُولُ شَيْخنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمنِ القَنُّولِيُّ حَفِظَهُ الله -: "وَلَا شَكَ أَنَّ الذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الجُمْهُورُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَذَلِكَ لأَنَّ ذَلِكَ الحَدِيثَ مُخَصَّصَ أَوْ مُبَيِّنْ بِفِعْلِ النَّبِيِّ
(1) - الربيع، بَابٌ: فِي عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةً وَمِنى، رقم الحديث 422.
(2) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمدٍ. سلسلة دروس التفسير، تفسير الآية رقم 196 من سورة البقرة/ الدرس الثاني. سمعية"، اللجنة الثقافية بمعهد العلوم الشرعية، التصنيف (ت/ 71).
"مادة