المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٥٧المعتمد في فقه الحج والعمرة في
257
وَتَمَكَّنَ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى عَرَفَةَ وَوَقَفَ بِأَيِّ جُزْءٍ مِنْهَا بِقَدْرِ مَا يَذْكُرُ اللَّهُ، ثُمَّ
رَجَعَ الْمُزْدَلِفَةَ وَصَلَّى بِهَا الفَجْرَ فَقَدْ أَدْرَكَ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ، وَالْحَمْدُ اللَّهِ). المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: اتَّفَقَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنْ وَقْت الانْتِهَاءِ الْمَشْرُوعِ لِوَقْفَةِ عَرَفَةَ هُوَ غُرُوبُ الشَّمْسِ، وَأَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وقَفَ بمَا حَتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ تَمَامًا وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ حَتى أَصْبَحَ هُوَ الهَدْيَ الإِسْلامِيَّ، واتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ خِلَافَ هَذَا الْفِعْلِ هُوَ هَدْيُ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ، ومَا هَذَا الإِجماعُ القَاطِعُ إِلا لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَعْلَنَ هَذَا الأَمْرَ بِكُلِّ وُضُوحٍ أَمَامَ عَشَرَاتِ الْأُلُوفِ مِنْ صَحَابَتِهِ فِي أَعْظَمِ خُطْبَةٍ عَرَفَهَا التَّارِيْحُ، أَلَا وَهِيَ "خُطْبَةُ الوَدَاعِ حِينَمَا قَالَ: "إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَاتِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤوس الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ .. وَإِنَّا لَا نَدْفَعُ مِنْ عَرَفَاتٍ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَيُفْطِرَ الصَّائِمُ .. هَدِّينَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ» (2). وَاخْتَلَفُوا فِيمَا عَلَى مَنْ خَالَفَ هَدْيَ المُسْلِمِينَ وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيْلِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَفَاضَ
مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ غُرُوب شمسهَا عَلَى أَقْوَال ..
وَالْمُعْتَصَصُ فِي المَذْهَبِ أَنَّ مَنْ أَفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَقَدْ فَسَدَ حَجُهُ، وَلا يَجْبُرُهُ شَيْءٌ، إِلا إِنْ رَجَعَ إِلَى عَرَفَاتِ مُدْرِكًا لَهَا وَوَقَفَ بِهَا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ أَفَاضَ بَعْدَ الغُرُوبِ مَرَّةً أُخْرَى (3).
(1) - يُنظر:
القنوبي، اتصال هاتفي شخصي بفضيلته، ليلة الأحد 13 من المحرم 1432 هـ، الموافق: 19/ 12 / 2010 م. القنوبي، فتاوى الحج ج 1 مادة سمعية، إنتاج: مكتبة وتسجيلات مشارق الأنوار.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 12. القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة"، العُمْرَة المبرورة 1422 هـ، ص 270. (1) - الربيع، بَابٌ: فِى عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةً وَمِنى، رقم الحديث 422.
(3) - يُنظر:
القنوبي، "دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة تنبيهات وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة (1) لعام 1419 هـ، ص 10، 15.