المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٥٨

المعتصم في فقه الحج فوافقه

كيرلا

258

تنبية مهم جدًّا: نَصَّ عُلَمَاؤُنَا رِضْوَانُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ الشَّرُوعَ في الإفَاضَةِ وَالالْفِقَالَ مِنْ مَوْضِعِ الوُقُوفِ يَوْمَ عَرَفَةَ قَبْلَ الغُرُوبِ يُعَدُّ إِفَاضَةٌ الحكم يَفْسُدُ الحج بِفِعْلِهَا، وَلَوْ لَمْ يَخْرُجِ المُفِيضُ مِنْ حُدُودِ عَرَفَاتٍ إِلَّا بَعْدَ الغُرُوب أَلَا فَلْيَتَّقِ اللَّهُ الْحَاجُّونَ وَلا يُبْطِلُوا أَعْمَالَهُمْ بِالتَّعَجُلِ ببضع دقائق قبل الغروب فَيُفْسِدُوا حَجَّهُمْ، وَيُبْطِلُوا أَعْمَالَهُمْ، فَيَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَانا وَلْيَتَّقِ اللَّهَ الْمُسْتَأْجِرُونَ وَلْيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ أَمَنَاءُ فَلْيَرْعَوا حَقَّ الْأَمَانَةِ، وَلَا يَخُونُوهَا فَإِنَّهَا عَلَى مَنْ ضَيَّعَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَسْرَةٌ وَنَدَامَةٌ ..

وَلْيَتَّقِ اللهَ الْمُقَاوِلُونَ وَلا يَدْفَعُوا بِالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ قَبْلَ الْغُرُوبِ؛ فَإِنَّهُمْ رُعَاةٌ وَمَسْؤُولُونَ عَنْ رَعِيَّتِهِمْ، وَلا يَسُنُّوا لَهُمْ سُنَّةً سَيِّئَةَ؛ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ وِزْرَهَا وَوِزْرَ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ .. أَلَا فَلْيَتَّقِ اللهَ الْحَاجُّونَ وَالْمُسْلِمُونَ جَمِيعًا وَلْيَقْتَدُوا بِنَبِيِّ الإِسْلَامِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ، وَلَا يَسْتَبْدِلُوا بِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ قُدْوَةً وَأُسْوَةً لَهُمْ فَ إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَاتِ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجَبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ .. وَإِنَّا لَا نَدْفَعُ مِنْ عَرَفَاتِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، ويُفْطِرُ الصَّائِمُ .. هَدِّينَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالأَوْثَانِ (1).

(1)

يَقُولُ الشَّيْخ القَتُولِيُّ حَفِظَهُ الله -: ". أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ الإِسْلَامِيَّةُ عَنْ بَكْرَةِ أَبِيهَا عَلَى أَنَّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- وَقَفَ إِلَى أَنْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَدَخَلَ جُزْء مِنَ اللَّيْلِ، وَقَالَ: " خُذُوا عَنِي مَنَاسِكَكُمْ؛ لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ عَامِي هَذَا (2) فَحَذَارِ حَذَارِ مِنَ التَفْرِيطِ فِي هَذَا الأَمْرِ وَمُوَافَقَةِ هَدْي المُشْرِكِينَ (3).

الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 162.

(1) - الربيع، بَابٌ: فِي عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَة وَمِنى، رقم الحديث 422.

(2) - يُنظر: النسائي، باب: الرُّكُوبِ إِلَى الْحِمَارِ وَاسْتظلالِ الْمُحْرِمِ، رقم الحديث 3012.

(3) - يُنظر: