المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٦٨

268

المعتمد

المعتصم في فقه الى

حمرة

ثمَّ نُقِلَ عُمُومُ هَذَا الطَّوَافِ مِنَ اللُّغَةِ إِلى الشَّرعِ فَقِيْلَ فِيْهِ: هُوَ الدَّوَرَانُ حَوْلَ بَيْتِ اللَّهِ العَتِيقِ أُسْبُوعًا مِنَ الأَشْوَاطِ ابْتِدَاءً بالحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَانْتِهَاء إِلَيْهِ، بِنِيَّةِ التَّعَبدِ

الخَالِص الله.

فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَّةِ الطَّوَافِ

لا يَخْفى عَلَيْكَ - أخي التَّالِيَ لِكِتَابِ اللهِ المُتَدَبِّرَ لَمَعَانِيهِ - أَنَّ الطَّوَافَ بِالكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ لَيْسَ بِدْعًا مِنَ الشَّرْعِ فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ الوَسَطِ الْخَائِمَةِ)، وإِنَّما كانَ مَشْروعًا فِي شَرَائِعِ الإِسْلامِ السَّابِقَة ..

وَيَدُلُّ عَلَى مَشروعِيَّتِهِ في الأُمَمِ السَّابِقَةِ لنا عَهْدُهُ لِإِبْرَاهِيمَ وَابْنِهِ البَار إسماعيل عليهما السَّلامُ في سورةِ البَقَرَةِ حيثُ قَالَ تَعَالَى: {وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَهِمَ) الفرة 0115

وَإِسْمَعِيلَ أَن طَهَرَا بَيْتِيَ لِلطَّابِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ

(125

وقولُه -سبحانه- في سورة الحج: {وَإِذْ بَوَأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَن لَّا

تشريف في شَيْئًا وطهر بني الكاينين والنابيين والرع السُّجُور) تُشْرِكْ وَطَهِّرْ بَيْتِي وَالْقَابِمِينَ الحج: 26، ثُمَّ تَوارَثَتْهُ النُّبوَّاتُ السَّماوِيَّةُ اللاحِقَةُ، وكانَ الطَّوَافُ بِالبَيْتِ وَتَعْظِيمُهُ مِمَّا وَرِثَهُ العَرَبُ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ ال، إلا أَنَّهُمْ بَدَّلُوا فِيهِ وَلَيْتَهُمْ مَا بَدَّلُوا، فَأَخَذُوا يَطُوفُونَ بِهِ عُرَاةً لِمَا أَوْحَتْ إِلَيهِمْ عُقولُهُمُ القَاصِرةُ أَنَّ عَظَمَةَ البَيْتِ وَرَبَّهُ تَتَنَافي والإِقْدَامَ إِلَيهِ بثِيَابِ عَصَتْهُ فِيهَا وَأَذْنَبَتْ عَلَيْهَا!!

حتى لما كانَ العامُ الناسِعُ مِنَ الهِجْرَةِ أَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عليَّ ابن أبي طالب إلى أَبِي بكر الصديق فِي حَجَّةِ عَام تسع بأربع خِصَالٍ، أولُهَا: أَلا يَطْرفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ().

(1) - فَائِدَةٌ: قولنا الأمة الوسط لا ينافي وصفها بالخاتمة؛ لأن من معاني الوسط العدل والاستقامة في الشأن، ومنه قوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَكُمْ أُمَّةً وَسَطًا) البقرة: 143، والكل فيها وفي نبيها والله الحمد. يُنظر: القطب، تيسير التفسير ج 1 ص 288.