المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

282

المعتصم في فقه الحج.

العمدة

وَمَنْ قَالَ بِأَنَّهُ لَيْسَ جُزْءًا مِنَ البَيْتِ كَمَا هُوَ الصَّحِيحُ الرَّاجِحُ عِنْدَ شَيخِنَا الفَتُويِّ - حَفِظَهُ اللَّهُ - لَمْ يُفْسِدْ طَوَافَ مَنْ طَافَ أَعْلاهُ، يَقولُ صاحِبُ الرّائد: "وهذا القَوْلُ هُوَ الأسعد الأَدِلَّةِ الشرعية والأقرب للصواب" (1)، وإن كان في بظاهر الاحتياط مندوحةٌ عَن الدُّخول في الخِلاف

عَلَى أَنَّهُ مِنَ الصَّعْب واقعًا الطَّوَافُ أَعْلَا الشَّاذِرْوَانِ؛ لِأَنَّ سَطْحَهُ أَمْلَسُ مُنْحَدِرٌ جِهَةَ المَطافِ لَا يَثْبُتُ فَوْقَهُ شَيْءٌ بَلْ إِنَّهُ مَزِلَّةٌ الأَقْدامِ، إِلا أَنْ يَتَعَمَّدَ المحاذي لَهُ في طَوافِهِ الاحتكاك بأستار الكَعْبَةِ وهوَ يطوفُ، وهذا معَ كَوْنِهِ تَكَلَّفَا فِي الدِّينِ هُوَ مُخالِفٌ لِهَدْي الرسول الأمين (3).

(1) ـ الكندي، ماجد بن محمد الرائد ج 4 ص 221.

(2) - الأقرب للصواب أن الشاذروان المعروف اليوم ليس من الكعبة المشرفة والحجة الواضحة لذلك أن قريشا عندما بنت البيت بنته على قواعد إبراهيم ال إلا ما قصرته من جهة الحجر بسبب نقص نفقتها الطيبة، وعلى تقدير أنما قصرت من جميع نواحيه فإن عبد الله بن الزبير عندما هُدِمَتِ الكعبةُ كلُّها في عهده ردها على قواعد إبراهيم ال من جميع النواحي والجهات، وعندما جاء الحجاج بن يوسف الثقفي لم يهدم كل الكعبة، وإنما هدمها من جهة الميزاب فقط وأخرج الحجر من بنيان الكعبة كما صنعت قريش وكما كانت عليه في عهد النبي، ولذا بقي بنيان الكعبة من النواحي الأخرى على قواعد سيدنا إبراهيم ال، فظهر أن ما زاد عنها من سائر الجهات كالشاذروان- ليس من الكعبة في شيء، والله الموفق للصواب.

القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 228 - 229.

(3) - يُنظر:

القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى/ القسم الرابع، ص 32.

القنوبي، "دروس وفتاوى في الحج والعمرة، العمرة المبرورة 1422 هـ، ص 291.

11 4.4

القنوبي

"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة

1424 هـ، الموافق: 10/ 12 / 2004 م، ص 228 - 229.