المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٨٨

288

المعتصب في فقه الحج والعمرة

المعلممر

(1)

(اليماني، والحَجَرِ الْأَسْوَدِ) تَضَرَّعْتَ إلى اللَّهِ حَاتِمًا شَوْطَكَ هَذَا بَقَوْلِهِ تَعَالَى: {رَبِّنَا

اينا في الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) - البقرة: اقْتِدَاءً وَتَأَسَيًا بِفِعْل قُدْوَتِنا رَسول الله.

201

فَإِذا وَصَلْتَ الْحَجَرَ الأَسْوَدَ مرةً أُخرى فَقَبلْهُ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَوِ اسْتَلِمْهُ وإِلا فَأَشِرْ إليهِ بِيَدِكَ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ، ثُمَّ تَفْعَلُ في أشواطِكَ الَّتي تَلِي مَا فَعَلْتَ فِي شَوْطِكَ الأَوَّل، حتَّى إِذَا كُنْتَ فِي السَّابِعِ اخْتَتَمْتَ الطَّوَافَ بِالحَجَرِ الْأَسْوَدِ كما بَدَأْتَ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ. وفي ما سَرَدْتُ لَكَ مِنْ صِفَةِ الطَّوَافِ أركانٌ مَفْرُوضَةٌ، وَسُنَنٌ مُسْتَحَبَّةٌ، يُفْرِدُ كلا بالحديثِ فِي فَصْل مُسْتَقِل، وبالله التوفيق:

الركنُ الأَوَّلُ النَّيَّة:

فَصْلٌ فِي أَرْكَانَ الطَّوَافِ

النِّيَّةُ للطَّوافِ أَمْرٌ لا بُدَّ مِنْهُ؛ لِمَا تَكَرَّرَ مَعَكَ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ شَرْطٌ لِكُلِّ عِبادَةٍ غَيْرِ مَعْقُولَةِ المَعْنى، والطَّوَافُ بِلا شَكٍّ مِنْ تِلْكَ العِبادَاتِ الَّتِي يَقْصُرُ العَقْلُ عَنْ إِدْراكِ حِكَمِهِ وَمَعَانِيهِ، بَلْ سَاعَتَها يَسْجُدُ العَقْلُ عِنْدَ عَتَبَاتِ النَّصَّ مُسَلِّمًا لأَمْرِ الشرع (1)

نَتِيْجَةُ: ولأَنَّ الطَّوَافَ عِبادَةٌ غَيْرُ مَعْقُولَةِ المَعْنى وَالْمَغْرَى فَمَنْ دارَ حَولَ الكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ بِغَيْرِ نِيَّةِ الطَّوَافِ لَمْ يُجْزِهِ، وَهَكَذَا مَنْ جَاوَزَ الْحَجَرَ أَو قَطَعَ جُزْءًا مِنْ طَوافِهِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الطَّوَافِ لَمْ يُغْنِهِ ذَلِكَ الْجُزْءُ عَنْ طَوَافِهِ شَيْئًا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ تَدارُكُهُ بالرُّجُوعِ إِلى المَوْضِعِ الذِي فَارَقَتْ فيهِ النِّيَّةُ الطَّوَافَ، وَقَدْ يَحْصُلُ ذَلكَ كَثِيرًا عِنْدَ إِقَامَةِ الصَّلاةِ وَتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ حَيْثُ يَنْتَقِلُ الطَّائِفُ مِنْ مَوْضِعِ لَآخَرَ

- القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية، بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 2004/ 12/13 م.