المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٩racisa
اول السلام بالمعتصم في فقه الحج والعمري
29
لَمْ تَفْعَلُوا، وَلَوْ لَمْ تَفْعَلُوا لَكَفَرْتُمْ، وَلَكِنْ إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَانْتَهُوا، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (1)، وَقَدْ رَوَى أَحْمَدُ فِي الْمُسْنَدِ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِي: الحَج مَرَّةٌ فَمَنْ زَادَ فَهُوَ لطَوع.
1
فَصْلٌ فِي وَقْتِ فَرْضِيَّةِ الحَجِّ
تَعَلَّمْ أيُّهَا الْمُجْتَهِدُ فِي عِلْمِ الشَّرْعِ، بَلْغَكَ اللهُ المَنَى، وَحُرْتَ مِنْهَا القِدْحَ المُعَلَّى أَنَّ الفُقَهَاءِ قَدِ اخْتَلَفُوا كَثِيرًا فِي وَقْتِ فَرْضِيَّةِ الحَجِّ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ، فَقِيلَ بِأَنَّهُ فُرِضَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ لِلْهِجْرَةِ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَخَرَ الْحَجَّ إِلَى السَّنَةِ العَاشِرَةِ؛ اسْتِنَادًا رِوَايَةٍ تُرْوَى فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ لِمُحَدِّثِ العَصْرِ عَافَاهُ اللَّهُ - فِيهَا نَظَرٌ، إِذْ إِنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِيْهَا أَثَرٌ، وَالرِّوَايَةُ التِي تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَطْعُونٌ فِيهَا؛ لأَنَّهَا مِنْ رِوَايَةِ الوَاقِدِي وَهِيَ لَيْسَتْ مَقْبُولَةٌ؛ لأَنَّ الوَاقِدِيَ مُتَهَم بِالكَذِب فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَمَا يَقُولُ شَيْخنَا القَنُوبِي حَفِظَهُ الله - (3)، وَكَمَا قَالَ عَنْهُ فِي مَوضِعَ آخَرَ: " لأَنَّهَا مِنْ، جهَةِ الوَاقِدِي وَهُوَ لا يُؤْخَذُ بروَايَتِهِ وَلَا كَرَامَةَ (4).
(E)
قلت: وقد أضَافَ شَيخنا القَنُّوبُيُّ - حَفِظَهُ اللهُ - عِنْدَ الْمُرَاجَعَةِ قَولَهُ: "وَفِيهِ رِوَايَةٌ أُخْرَى، وَلَكِنَّهَا شَاذَّةٌ ".
وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى: وَأَيَمُوا الحج والعبرة لله العاليه، فَهُوَ وَإِنْ نَزَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنَ الهِجْرَةِ إِلا أَنَّهُ لا دَلالَةَ فِيْهِ عَلَى المَطْلُوب؛ إِذْ غَايَةُ مَا فِي الْآيَةِ الْأَمْرُ بِإِثْمَامِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ بَعْدَ الدُّخُول فِيهِما لاَ وجُوبُهُمَا ابْتِدَاءً، وَهَذَا مَا لَا خِلافَ فِيْهِ بَيْنَ
(1) - الربيع، باب: في فرض الحج، رقم الحديث 394.
(2) - أحمد، المسند، بداية مسند عبد الله بن العباس، رقم الحديث 2510.
3 - القنوبي سَعِيدُ بن مَبْرُوك. فتاوى إمام السُّنَّة والأصول ص 108
(4) - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 67.
(3) ~