المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٩١

س

المعتصب في فقه الحج والعمرة

291

لنبيَّة): قَدْ يَتَذَكَّرُ مَنْ سَلَفَ مِنْ قاصدي البَيْتِ الحَرَامِ أَنَّهُ قَدْ وُضِعَ لِفَتْرَةٍ مِنَ الزَّمَنِ عَلَى أَرْضِيَّةِ المَطافِ قُبَالَةَ الحَجَرِ الأَسْوَدِ خط طَوِيلٌ أَسْوَدُ أَوْ بُني - كمَا يَظْهَرُ فِي الشَّكْلِ السَّابِقِ لِلْكَعْبَةِ مِنْ أَجْلِ الإِشَارَةِ إِلَيهِ، وَابْتِدَاءِ الطَّوَافِ ثُمَّ،

إِلا أَنَّهُ قَدْ أَزِيلَ وَطُمِسَ سَوادُهُ لاحقًا بَعْدَ أَنِ اسْتَمَرَّ لسنواتٍ مَعْدُودَاتٍ (1). والحَقِيقَةُ أَنَّ إِزَالَتَهُ لَيْسَتْ عَن الصَّواب، بمَنْأَى، بَلْ هُوَ إِلى المَصْلَحَةِ أَقْرَبُ، أمَّا أَوَّلاً: فَلَأَنَّهُ أَمْرٌ مُحْدَتْ لَمْ يَكُنْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَا القُرونِ الْمُتطَاوِلَةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَقَدْ كانَ النَّبِيُّ وَعَشَرَاتُ الأُلوفِ مِنْ حَوارييهِ وَأَصحابِهِ حَوْلَهُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ يُشيرُونَ إِلى جِهَتِهِ مِنْ بَعِيدٍ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ فِي الْبَحْثِ عَنْ إِصابَةِ عَيْنِهِ.

وأَمَّا ثانيًا: فلِمَا أَحَدَثَهُ هَذَا الْخَطُّ مِنْ تَدافِعِ وَزِحامٍ شَدِيدٍ عِنْدَهُ مِنْ قِبَلِ الكَثِيرِ مِنْ عَوَامَ النَّاسِ، حَتَّى إِنَّ المَطاف ليَكادُ أنْ يَتَوقَّفَ عِنْدَ تلكَ النُّقْطَةِ مِما يُؤتى بهِ مِنْ أَذْكار وأورادٍ لَمْ تَثْبت عَنِ النَّبِيِّ حاشا التكبير، ووقوف الناس على طُولِ ذلكَ الخَطِّ يُسَبِّبُ ما يُسَبِّبُهُ مِنْ زِيادَةِ تَدافُعٍ وَمَشَقَّةٍ فِي العِبادَةِ، والضررُ

وأسبابُهُ في الإسلامِ تُزالُ جَميعًا (2).

(1)

) - كان ذلك

من عام 1402 هـ إلى عام 1426 هـ، أي أنه استمر لمدة 24 عاما، ثم أزيل هذا الخط وجعل مكانه رخام أبيض لا يختلف عن رخام أرض المطاف، وقد أثبت صواب هذا القرار دراسات مستفيضة تكفل بها معهد خادم الحرمين الشريفين لأبحاث الحج. يُنظر: الكندي الرائد ج 4 ص 205 - 208.

(2) - ينظر:

الفنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 383.

القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 9 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/13 م.

القنوبي، جلسة فتاوى حول الحَجّ لطالبات معهد العلوم الشرعية بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 12/ 13/

2004 م.