المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٢المعتمب فى فقه السحيم
الرُّكُنُ الثَّالِثُ الدَّوَرَانُ حَولَ البَيْتِ:
في فقه الحج والعمر
الدورانُ حَوْلَ البَيْتِ العَدَدَ المَطْلُوبَ مِنَ الْأَشْواطِ وَاجِبٌ مِنْ وَاجِبَاتِ الْحَجَ بل هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كِلَيْهِمَا، وَعَدَدُ هَذِهِ الْأَشْواطِ سَبْعَةٌ إِجْمَاعًا باتًا مِنَ العُلماءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخَرِينَ (1)، فَمَنْ قَصَرَ عَنْ هَذَا العَدَدِ فِي الطَّوَافُ فَقَدْ قصَّرَ، وَلَمْ يُجْزِهِ لِنُسُكِهِ، يَقولُ صاحِبُ القواعِدِ الله: "وَالْأَصَحُ أَنَّهُ لا يُجْزي أَقَلُّ مِنْ سَبْعٍ؛ لأَنَّ الله تعالى قال: {وَلْيَطُوفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ الحج: فَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم سَبْعًا كما بَيَّنَ عَدَدَ رُكوعِ صَلاةِ الفَريضَةِ؛ فلا يُجْزِي أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ العَدَدِ فِي الصَّلاةِ ولا في الطَّوافِ، واللهُ أَعْلَم "
(2)
وكَذَا لا تُشْرَعُ الزَّيَادَةُ عَلَى هَذِهِ الأَشْواطِ بَلْ لَا تَجُوزُ، فَمَنْ زَادَ شَوْطًا ساهيًا أو ناسِيًا كانَ هذا الزَائِدُ مَلْغِيًّا وَلَمْ يُصادِفٌ مَحِلا، وَإِنْ تَذَكَّرَ خِلالَهُ وَجَبَ
عَلَيْهِ قَطْعُهُ فَوْرَ تَذَكَّرِهِ، وَالعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.
مَسْأَلَةٌ أَوْلى: الدَّورانُ بالبَيْتِ هُوَ رُكُنُ الطُّوافِ الأَعْظَمُ، لا يُتَصَوَّرُ وُقوعُ الطَّوافِ بِدونِ الدَّورانِ بالبَيْتِ العَتيقِ، وَلِذَا فَهُوَ مِنَ الْأُمورِ التي لا تَصِحُ فيها إِنابَةُ الغَيْرِ عَنِ النَّفْسِ، فَمَنْ لَمْ يَطُفْ بِالبَيْتِ لَا حَجَّ ولا عُمْرَةَ لَهُ بِاتِّفَاقِ .. وَالخَلٌّ لِمَنْ عَجَزَ عَن الطَّوافِ بَنَفْسِهِ أَنْ يُطافَ بِهِ وَلَوْ رَاكِبًا أَوْ مَحْمولاً أو مَدْفوعًا عَلَى الكَرَاسِي الْمُتَحَرِّكَةِ، ولا يُعْذَرُ، وهذا الحكمُ وَهُوَ جَوازُ الطَّوافِ راكبًا أو مَحْمولاً - مُستَفادٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ؛ إذ إِنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ - طاف بالبيتِ راكبًا، يَقولُ شَيْخُنا مُفتي العَصْرِ الخَلِيلِيُّ حَفِظَهُ الله -:
(1) - ابن المنذر، الإجماع ص 20.
(2) - الجيطالي إسماعيل بن موسى قواعد الإسلام ج 2 ص 157.