المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣المعلمم *
وسي المعتمد في فقه الحج والحياة
293
النَّبِيُّ طافَ بِالبيتِ راكِبًا، وَهُوَ دَليلٌ عَلى جَوازِ طواف الإنسانِ ولو كانَ غَيْرَ ماش عَلَى قَدمِيْهِ، ومَنْ كان مَحْمولاً فَحُكْمُه حُكْمُ الراكب (1)
وَمَهُما قيلَ في سَبَبِ طَوافِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم راكبًا هَلْ لِمَرَضِ أَلَمْ بِهِ، أَو لِيُعَلِّمَ النَّاسَ مَنَاسِكَ حَجَهِمْ أو لِلأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَإِنَّنَا نَسْتَفِيدُ مِنْ ذَلِكَ الْجَوَازَ، لَا سِيَّمَا لِلْمَرْضَى وَالْعَجَزَةِ، بَلْ وَلَوْ سَلَّمْنا جَدَلاً أَنْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ ثَابِتًا عَنْهُ صلى الله عليه وسلم فَلَا مَحِيصَ مِنَ القَولِ بِهِ فِي حَقٌّ هَؤُلاءِ الضُّعَفَاءِ؛ إِذِ الضَّرُورَاتُ تُبيحُ المَحْظُورَاتِ.
أَمَّا مَن عَدَاهُمْ فَلا يَنْبَغِي لَهُم؛ لأنَّ أَكْثَرَ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الطُّواف راجلا لا راكِبًا، بَلْ إِنَّهُ مِنَ الْمُتَعَدِّرِ واقعًا أَنْ يَدْخُلَ مُريدُ الطُّوافِ الْمَسْجِدَ بِناقَتِهِ - مَثَلاً لِيَطوفَ حَوْلَ كَعْبَتِهِ بِحُجَّةِ التَّأَسَي بالنَّبِيِّ!! وَعَلى كُلِّ فَالْمُؤْمِنُ حَكيمٌ، والحِكْمَةُ ضالته أَنَّى وَجَدَها فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ (2).
(1) - يُنظر:
(2)
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة خاصة حول فقه الحج (غير مؤرخة) عام 2001 م. الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْل الذكر"، حلقه: 14 ذو الحجة 1426 هـ، يوافقه 2006/ 1/15 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي.
ص
294
(2) - فَائِدَةٌ: هذا الأثر الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق بها لا تصح نسبته إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذلك لما في إسناده من وهانة وضعف كما صرح ويصرح شيخنا محدث العصر القنوبي أبقاه الله، ولكن لا يعني القول بالتضعيف أن معناه فاسد، أو أن دلالته باطلة بل هي صحيحة ولا غبار.
إذ إنه من المعلوم المتقرر أن ضعف السند لا يعني بطلان المتن أو فساد معناه، فكم من الأحاديث التي تروى وليس لها أسانيد أصلا لكن جرى العمل بمقتضى معانيها لورود هذه المعاني الصحيحة من طرق وأدلة أخرى، أو لاندراجها تحت قواعد عامة، ومن أوضح أمثلة ذلك رواية "صلاة المسافر ركعتان حتى يؤوب إلى أهله أو يموت" هذه الرواية مع ضعف سندها إلا أنه لا يمكن أن يقدح في معناها الصحيح الذي هو أوضح من شمس الظهيرة في رابعة النهار، وكذا يقال في حديث: "من تعلم لغة قوم أمن مكرهم"، فهو صحيح المعنى وإن لم يثبت من جهة سنده كما صرح به شيخنا القنوبي -حفظه الله، فتفطن لذلك، والله يوفقك. القنوبي، جلسة إفتاء بولاية إبراء صيف 1427 هـ / 2006 م.
4.4