المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٢٩٧المعتمم
ال احمر با المعتمد في فقه الحج والعمرة
297
بل إن تقبيلَ الْحَجَرِ مِنْ سُنَنِ الأَنْبِيَاءِ مِنْ عَهْدِ خَلِيْلِ الرَّحمنِ ال، الذي رَفَعَ أساسَهُ فَأَصْبَحَ هَذَا الحَجَرُ المبارَكُ مُلتقى اجْتَمَعَتْ فِيهِ شِفَاهُ الْأَنْبِياءِ وَالْأَوْلِياءِ وَالصَّالِحِينَ وَالعُلَمَاءِ، فَعَلَى مَنْ أَكْرَمَهُ اللَّهُ بِتَقْبِيلِ هَذا الحَجَرِ الْمُبَارَكِ أَنْ يَسْتَشْعِرَ كُلَّ هَذِهِ الْمَعَانِي
العريقةِ طَاعَةَ الله، وتَعْظيمًا لِما عَظْمَهُ الله ذلك ومن يُعْظِمْ شَعَيْرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ) الحج: 32، ثُمَّ لِمَا فِيهِ مِن اقْتِداء بإمامِ الأتقياء محمد).
32
2 - فَائِدَةٌ: أجمع العلماء على شرعية تقبيل الحجر الأسود في الشريعة المحمدية الخاتمة، ولم يخالف في ذلك أحد إلا طنين ذباب بعض المستشرقين، وصرير باب بعض المغرضين الحاقدين على صفاء هذا الدين زعما بأنه من مواريث
الجاهلية!!
وفي هذا يقول حجة المناظرين شيخنا القدوة الخليلي -حفظه الله - ردا على بعضهم: " تقبيل الحجر الأسود واستلامه أمران ثابتان بالسنة الصحيحة عن رسول الله الله الذي لم نعرف الإسلام إلا عن طريقه، ولذلك فرض الله تعالى علينا اتباعه وجعله من مقتضيات الإيمان، حيث قال سبحانه: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مبينا) الأحزاب: 36، وقال: (لَقَدْ كَانَ لكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَر الله كَثِيرًا) الأحزاب: 21، وقد انعقد إجماع الأمة على مشروعية تقبيل الحجر ولمسه؛ وعليه فدعواه أن ذلك ينافي دعوة الإسلام لنبذ الأوثان ضلال وكفر فشتان ما بين من يأتي ذلك طاعة الله ورسوله وهو معتقد أن الحجر لا ينفع ولا يضر - وبين من يقدس الأوثان التي نهى الله عن
الاقتراب منها!
والفارق بين الوثنية والإسلام أن المسلم لا يفعل شيئا إلا بقصد الطاعة الله، انطلاقا من أوامره، فطوافنا بالكعبة المشرفة وصلاتنا إلينها إنما هي عبادة الله لا لها، فالله هو الأمر بذلك، وأما الوثني فيأتي ما يأتيه من غير شرع من الله، ولا لقصد عبادته بل لعبادة الوثن الذي يعتقد أنه بإمكانه أن يضره أو ينفعه أو أن يقربه إلى الله" ا. هـ.
هذا، وإن من حكمة الحكيم له أن حمى الكعبة المشرفة والحجر الأسود من عبادة المشركين لهما على الرغم من شدة تقديسهم وتعظيمهم لهما، وما ذلك إلا لأن الله أراد أن يجعل هذه الشريعة الخاتمة صافية نقية، لا تتهم في استقبالها للكعبة ولا في تقبيلها للحجر بأي شائبة وثنية في معتقدها وعبادتها. يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 365 - 366.
الخَلِيلِيُّ، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 353.