المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٨

298

المعتصم في فقه الى

المعتمم "

الصَّفَةُ الأَكْمَلُ لِمَنْ أَرادَ ابتِداءَ الطُّوافِ - وَهِيَ الإِنْيانُ إلى الحجر وَهَذِهِ هي الأَسْودِ وَتَقْبِيلُهُ، مِنْ غَيْرِ صَوْتِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ التَّقْبِيلُ أَوَ عَسُرَ اسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ اليُمْنى واضِعًا عَلَيْهِ رَاحَتَهُ ثُمَّ قَبْلَها فَإِنْ عَسُرَ وُصُولُ اليَدِ إلى الحَجَر أَو تَعَذَّرَ اسْتَلَمَهُ بِأَيِّ، شَيْءٍ فِي يَدِهِ كَالعَصَا مَثَلاً، فَإِنْ عَسُرَ أَو تَعَذَّرَ - مَعَ تَعَذَّرِهِ فِي هذا الزَّمَانِ تَقْرِيبًا- لوح مُشيرًا إِليهِ بِيَدِهِ وَلَوْ مِنْ طَرْفِ بَعِيدٍ، قَائِلاً: "الله أكبر".

ولا يُقبِّلُ الطَّائِفُ يَدَهُ التي أَشَارَ بها إلى الحَجَرِ، وإِنَّما يُقبِّلُ يَدَهُ أو عَصاه التي صَافَحَ بها فقط .. عِلمًا أنَّ فِعْلَ أَيِّ مِنْ هذِهِ الهَيْئاتِ أو الصِّفاتِ التَّقبيل، أو الإشارة، أو الاستلام) مَعَ تَفاضُلِها هُوَ أَمْرٌ مَسْنونٌ نَدْبًا لا إيجابًا، وَيَصحُ الطَّواف بدونها كُلِّهَا، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَليقُ بخاطب الحور وناشدِ القُصور في دارِ المُقامَةِ أَنْ يُقصِّرَ عَنْ أَضْعَفِهَا وَهُوَ الإِشَارَةُ، والله ولِيُّ التَّوفيق (1).

تنبية: استلامُ الرُّكْنِ بِشَيْءٍ فِي اليَدِ كالعَصا ثابِتٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الذي نَقَلَهُ لنا ابن عباس في قوله: "طَافَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ

الْوَدَاعِ عَلَى بَعِيرٍ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَ بِمِحْجَنٍ"

(2)

(1) - يُنظر:

القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوتي ص 290.

القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقه: 10 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/14 م.

(2) - البخاري، باب: اسْتِلامِ الرُّكْنِ بِالْمِحْجَنِ، رقم الحديث 1504. الْمِحْجَنُ على وزن مِقْوَدٍ: هو حَشَبَةٌ فِي طَرَفِهَا اعْوِجَاج .. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: كُلُّ عُودٍ مَعْطُوف أو معكوف

الرَّأْسِ فَهُوَ مِحْجَنٌ.

قلت: وأهل عمان يستخدمون هذه العصا "المحجن"، ويأخذونها في مناسباتهم حتى ليعاب عندهم من لا يحملها معه؛ لأنها هيبة ووقار الحاملها، وكم لهم فيها من مآرب أخرى! فقد تنقذ غريقا، أو تدفع متعديا، أو تقتل دابة، أو تلتقط بها حاجة، وتكون للصلاة سترة .. وهي سنة نبي الله موسى الله، فقد حكى الله جل في كتابه الحوار الذي دار