المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

الم المعتمت في فقه الحج والعمرة

299

إلا أنَّ هذا الأمْرَ عَدَا اليَوْمَ أَقْرَبَ إلى المثالِ منه للعَمَلِ، فَهُوَ ما يُقالُ ولا يُعْمَلُ

أَمَا أَوَّلاً: فَلاَنَّ فِعْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِبارةً عن واقِعَةِ حالِ أَيْ إِنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ أَحْدَ العصا للاستلام، وإِنَّما صادَفَ كَوْنُها فِي يَدِهِ حالَ رَغْبَتِهِ الاستلام راكبًا والاقتداء لا يَكونُ في وَقائِعِ الأَحوالِ، وإِنَّما فيما قُصِدَ بهِ التشريع.

وأما ثانيًا: فَلأَنَّ اسْتِلامَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم للحَجَرِ بالعَصَا إِنَّمَا كَانَ حَالَ رُكوبِهِ للبعير فَقَط، عِنْدَما لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الاسْتِلامِ بِاليَدِ، وَمُقْتَضَى الاقْتِدَاءِ أَنْ يَرْكَبَ مَنْ يُرِيدُ فِعْلَ ذلك، وهَذَا مَا لا يُقَالُ بِهِ فِي وَاقِعِ اليَومِ).

بينه وبين كليمه حولها؛ فقال تَعَالَى: وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَمُوسَى (2) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَوا عَلَيْهَا وَأَهُشُ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلَيَ فِيهَا مَشَارِبُ أُخْرَى): 17 - 18، وكفاها شرفا.

واستطرادا في حب الإفائدة فقد ذكر الشيخ البطاشي سيف بن حمود -رحمه الله - في كتابه الفريد "إرْشَادُ السَّائِل إلى مَعْرِفَةِ الأَوَائِلِ" وجمع من أهل اللغة أن أَوَّلَ لَحْنٍ في العربية سُمِعَ بالعِراق قولهم: هذه عصاتي بالتاء، والصواب عصاي كما جاء في اللسان العربي المبين. يُنظر:

()

القيومي المصباح المنير، مادة (ح ج ن).

البطاشي، سيف بن حمود إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل.

1 - القنوبي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 47.

(2) - قضية الطواف اليوم حول الكعبة راكبا على البعير أو ما يقوم مقامه كالدراجة الهوائية أو النارية، فيها ما فيها، بل عليها ما عليها، والكل من ذلك يسبب ما يسببه من تلويث للمسجد وإضرار بالطائفين، إضافة إلى أن المسجد اليوم لا ينفك من ازدحام الطائفين والقائمين والركع السجود فكيف إذا أضيف إليهم الحيوانات والدراجات .. !!! لنكن واقعيين ولنستفد من طواف النبي صلى الله عليه وسلم راكبا على بعيره غير ذلك، فهو كما نقل عنه- عنه - إما أن يكون قد طاف لمرض نزل به، فنستفيد من ذلك الترخيص للضعفة والكبيرين في الطَّواف والسَّعي بهم على الكراسي المتحركة المدفوعة، أو على الحاملات فوق الأكف والأكتاف وكم بذا نحل من مشكلات ونييسر من سبل.

ولعل النبي طاف -أيضا لغرض الاقتداء وأخذ المناسك عنه، وهذا ما لا يكون لأحد من بعده، ويحتمل أنه فعل ذلك للأمرين معا كما رُوي، على أن أكثر فعل النبي الطواف راجلا لا راكبا، كما رأيت، فكن على دراية

"سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة

تامة. يُنظر: القنوبي، 1424 هـ، الموافق: 10/ 2004/15 م، ص 222