المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٠١

وإذا كان تقبيلُ الحَجَرِ مُجرَّدَ سُنَّةٍ مُسْتَحَبَّةٍ فَإِنَّ قَتْلَ النَّفْسِ البَرِيئَةِ أَكْبَرُ جَرِيمَةٌ، وإيذاء الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بُهْتَانٌ وَإِثْمٌ مُبِينٌ، لا سَيِّمَا عِنْدَ بَيْتِ اللَّهِ العَتِيقِ؛ أَلَمْ تَسْمَعْ بِقَوْلِ الله تَعَالَى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا

فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا (5) الأحزاب: 058

وإذا تَعارَضَ أَمْرٌ مُسْتَحَبُّ وَأَمْرٌ مُحَرَّمٌ فَلا شَكَ أَنَّ مُراعَاةَ جَانِبِ الْمُحَرَّمِ هُوَ المُقَدَّمُ، وَدَفْعُ المَفْسَدَةِ مُقَدَّمٌ عَلى جَلْبِ المَصْلَحَةِ، كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ حُرْمَةَ الْمُؤْمِنِ عنْدَ الله أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ الكعبة المُعَظَّمَة نَفْسِهَا (1).

وَلِدًا فَإِنَّ مِنَ الْجَهْلِ الفَاضِحِ وَغِيابِ العَقْلِ الرَّشِيدِ وَمَنْطِقِ التَّفْكيرِ السَّدِيدِ أَنْ يَدْخُلَ المَرْءُ مِنْ أَجْلِ تَطْبِيقِ سُنَّةِ تَقْبِيْلِ الحَجَرِ فِي مَعْرَكَةٍ وَمُعْتَرَكِ وَقَتْلٍ مَعَ إِخْوَانِهِ الطَّائِفِينَ، وَقَدْ يَخْرُجُ مِنْ هُنالِكَ يُفاخِرُ أَصْحابَهُ بِأَنَّهُ قَدْ ظَفِرَ بِتَقَبيلِ الْحَجَرِ وَلَمْ يَدْرِ أَنَّهُ لَرُبَّما قَدْ تَمَّ لَهُ هَذا النَّصْرُ وَتَحَقَّقَ لَهُ ذَاكَ الظَّفَرُ المُزْعُومُ - فَوْقَ جُنَّةِ شَيْخِ عاجِرٍ أَوِ امْرَأَةٍ ضَعِيفَةٍ أَوْ أَحَدِ المَرْحُومِينَ، عِيَاذًا بِالله مِنَ الحَمَاقَةِ وَالْجَهْل .. (2)

لَوْ صُوِّرَ العَقْلُ مَعَ الشَّمْسِ لَمَا

والجَهْلُ لَوْ صُوِّرَ عِنْدَ الظُّلْمَةِ

وصُورَةُ الجَهْلِ يُقَالُ أَقْبَحُ

***

***

***

نَارَتْ ويُمْسِي ضَوْؤُهَا قَدْ أَظْلَمَا زَادَ عَلَيْهَا ظُلْمَةٌ فِي الشِّدَّةِ

مِنَ القُرُودِ إِنَّهَا لأَفْضَحُ (3)

(1) - كما يقول الشيخ السالمي عليه رحمة الله - موظفا هذا المعنى، وهو عظم حرمة المؤمن:

كهادم الكعبة في التقدير باب المجاز في الكلام يحسبن مقربين هكذا أيضا حكي

لحكمة التنفير وهي البالغة

***

***

***

***

وقيل من جار على فقير

يهدمها عشر مرار وهو من ومثل من يقتل ألف ملك

وكله يعـ ـرف بالمبالغ

ــة

(2)

يُنظر: السالمي، جوهر النظام ج 4 ص 365.

- القنونِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة

الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 221.

(3) - السالمي، عبد الله بن حميد. جوهر النظام ج 4 ص 289 - 290.