المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٠٢

302

المعتصب في فقه الحج وا

المعتمر

والعمرة

(مَسْأَلَةٌ: اتَّفَقَ العُلَماءُ عَلَى مَشروعِيَّةِ تَقْبِيلِ الْحَجَرِ وَمَا يَنوبُ عَنْهُ بِدَايَةَ كُلّ شَوْطٍ، فَيَكونُ المَجْمُوعُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ بَيْنَهُم سَبْعَ مَراتِ، وَاخْتَلَفُوا فِي فِعْلِ ذلكَ نِهَايَةً السَّوْطِ السَّابِعِ، فَمِنْهُمْ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى السَّبْعِ بِدَايَةَ الأَشْواطِ فَحَسْبُ، وَمِنْهُم مَنْ عَدَّها ثَمَانِيًا بِإِضافَةِ التَّقْبيل أو الإِشَارَةِ نِهايَةَ الشَّوطِ السَّابِعِ، وَهَذا الأَخيرُ هُوَ الْمُعْتَصَصُ في العَمَلِ عِنْدَ المُحَقِّقَيْنِ الخَلِيْلِيِّ والقَنُّوبِيِّ - يَحْفَظُهُم الله.

يَقُولُ مُفْتِي السَّلْطَنَةِ - سَلَّمَهُ الرَّحْمنُ: "وَكَمَا أَنَّ الإِنسَانَ الَّذِي يَأْتِي إِلى أَناسِ يُسلَّمُ عَلَيْهِمْ فَيُحَيِّهِمْ فِي بِدَايَةِ وُصُولِهِ وَكَذَلِكَ عِندَمَا يَنْتَهِي مِنَ المُقَامِ مَعَهُم يُسَلِّم عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ هَذِهِ تَحِيَّةٌ للبَيْتِ يَنبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي بِدَايَةِ الطَّوَافِ وَفِي نِهَايَتِهِ (1).

فَائِدَةُ: الذَّكرُ المَشرُوعُ عِنْدَ مُقابَلَةِ الحَجَرِ الْأَسْوَدِ فِي جَمِيعِ أَشْواطِ الطَّوَافِ هُوَ التَّكبيرُ، وَذلكَ بأنْ يَقول: "الله أكبرُ" مرةً واحدةً كما رَأَيْتَ آنفًا، وَمَا عَدَا هَذِهِ الصيغَةَ مِنَ الذِّكْرِ كالتَسْمِيَةِ مَعَ جَوازِها - لا يَنْبغي الإتيان بها، بَلِ الأولى تَرْكُها؛ لأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ الْمُشَرِّعُ لَنَا - قَدِ اقْتَصَرَ عَلى هذهِ الصيغةِ وَتَرَكَ ما عداها، وَقَدْ تَعبَّدنا الله بالاقتداء بهِ قَوْلاً وَعَمَلاً، فِعْلاً وَتَرْكًا عَلَى سَواء (2).

(1) - يُنظر:

الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" حلقة: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.

"سلسلة

القنوبي دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 004/ 1/10 20 م، ص 224.

(2)

- نعم ثبت عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: "باسم الله الله أكبر"، وهذا لا ينفي ما قلناه من أفضلية كان الاقتصار على التكبير لأفضلية الاقتداء بالنبي البشير النذير الله ونقول هنا ما قلناه سلفا في ما ثبت أن ابن عمر يزيد على تلبية النبي، وكما يقول الشاعر العربي القديم، وهو كعب بن زهير:

يُنظر:

مَا أَرَانَا تَقُولُ إِلَّا مُعَارا

***

أَوْ مُعَادًا مِنْ لَفْظِنَا مَكْرُورًا

القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 291.