المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٣المعتمم
المعتمت في فقه الحج والعمرة
303
فَائِدَةً أُصُولِيَّةٌ): اخْتَلَفَ أَهْلُ الفِقْهِ وَأُصولِهِ فِي التَّرْكِ أَوِ الْكَفِّ هَلْ هُوَ فِعْلٌ أو لَيْسَ بِفِعْلٍ؟ وَقَدْ سَمِعْتُ شَيْحَنا إِمَامَ السُّنَّةِ والأصولِ القَنُّوبيَّ يُصَرِّحُ أَنَّ التَرْكَ فِعْلٌ، وفي المقابل سَمِعْتُ شَيْحَنا الغَارِبِيَّ مُحَمَّدَ بْنَ رَاشِدٍ أَيَّامَ الدِّرَاسَةِ الجَامِعِيَّةِ يُصَرِّح فِي أَحَدِ دروسِهِ العِلْمِيَّةِ بِأَنَّ التَّركَ لَيْسَ بِفِعْلٍ، وَالكُلُّ فِي مَسْأَلَتِنا هَذِهِ عَلَى سَواءِ، فَالفَضْلُ كُلُّ
الفَضْلِ في الاقتداء.
-2 استلام الركن اليماني في كُلِّ شَوْط:
يُسَنُ تَرْغِيبًا وَتَحْبيبًا لطائِفِ البَيْتِ أَنْ يَقْصِدَ الرُّكنَ اليَمَانِيَّ فِي كُلِّ شَوْطٍ مِنْ أَشْواطِهِ، ويَسْتَلِمَهُ بِيُمْناهُ، ثُمَّ يَنْصَرِفَ ولا يُقَبِّلَهُ ولا يُشير إليهِ؛ لأَنَّ الْاسْتِلامَ فَحَسْبُ هُوَ الْمَأْثورُ عَنِ الحَبيبِ فَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: "مَا تَرَكْتُ اسْتِلَامَ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ اليَّمَانِيِّ والحَجَرِ فِي شِدَّةٍ وَلا رَحَاءِ مُنْذُ رَأَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَسْتَلِمُهُمَا (1). وفي دُروسِهِ الصَّيْفِيَّةِ القَيِّمَةِ يَقولُ الحافِظُ الْمُحَدِّثُ القَنوبِيُّ يَحْفَظُهُ الله -: الأَحَادِيثُ الَّتِي فِيْهَا رَفْعُ اليَدَيْن عِنْدَ الرُّكْنِ اليَمَانِي ضَعِيفَةٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ ثُبوتِهَا تُحْمَلُ عَلى الحَجَرِ الأَسْود؛ لأَنَّهُ يَماني أيضًا (2).
B
وَعَلَيْهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَى الطَّائِفِ الاسْتِلامُ أو عَسُرَ لَازْدِحَامٍ وَإِيدَاءِ مَضَى الطَّائِفُ في طَوافِهِ مجاوِزًا الرُّكْنَ مِنْ غَيْرِ أَيِّ عَمَلِ آخرَ إِلا أَنْ يَتَضَرَّعَ وَيْبَتِهِلُ إِلى اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ الركنيين بقوله: رَبَّنَا ابْنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ
القنوبي، جلسة فتاوى حول الحج لطالبات معهد العلوم الشرعية بتاريخ: 30 شوال 1425 هـ، الموافق 13/ 12/
2004 م.
(1) - البخاري، باب: الرِّمَلِ فِي الحَج وَالْعُمْرَة، رقم الحديث 1503.
2 - القنوبِيُّ، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1425 هـ، 2004 م، "مذكرة خاصة" ص 16.