المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٢٩المعتمد "
المعتصم في فقه الحج والعمرة
329
بية وَتَذْكِيرُ): الأَصْلُ أَنْ التَحَلَّلَ الأَكْبَرَ يَحْصُلُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ مَعًا، وَهَذَا مَا يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّ الْمُتَمَتِّعِ؛ لأَنَّهُ لا يُجْزِيهِ إِلا طَوَافَانِ وَسَعْيَانِ لِحَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ، أَمَّا الْمُفْرِدُ وَالْقَارِنِ فَإِنْ قَدَّمَا السَّعْيَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ كَمَا هُوَ الْأَفْضَلُ- تَحَلَّلًا بَعْدَ طَوَافَ الزَّيَارَةِ مُبَاشَرَةٌ بِنَاءً عَلَى مَا قُلْنَاهُ سَلَفًا مِنْ أَنَّ السَّعْيَ الْمَقَدَّمَ بَعْدَ طَوَافِ القُدُومِ يُجْزِي الْمُفْرِدَ وَالقَارِنَ عَنِ سَعْيِ الحَجِّ، وَإِلا فَالتَّحَلُّلُ بَعْدَ السَّعْيِ، فَتَتَبَّهُ لِذَا فَقَدْ تَقَدَّمَ
ذكره
هَذَا، وَمِنَ السُّنَّةِ لِمَنْ يَرُومُ هَذَا الطَّوَافَ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِأَحْسَنِ مَا حَضَرَ مِنَ الطَّيبِ؛ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيْحِ الثَّابِتِ (2) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: "كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لإحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرمَ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوف بِالْبَيْتِ (3).
تَسْمِيَاتُهُ: يُسَمَّى هَذَا الطَّوَافُ بِعِدَّةِ تَسْمِيَاتٍ، وَهِيَ:
-
طَوَافُ الزِّيَارَةِ: لأَنَّ قَاصِدَهُ يَأْتِي مِنْ مِنِّى إِلَى مَكَّةَ فَيَزُورُ الْبَيْتَ وَلا يُقِيمُ بِهَا، بَلْ يَرْجِعُ بَعْدَ الطَّوَافِ لِلْمُقَامِ وَالْمَيْتِ مِنِّي. طواف الإفاضة: لأنهُ يَأْتِي بَعْدَ الإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَةَ وَالْمُرْدَلِفَةِ. طَوَافَ الرُّكْنِ وَطَوَافَ الْقَرْض: لأنَّهُ أَحَدُ أَرْكَانِ الْحَجِّ الثلاثَةِ وَلا رُكْنَ وَلا فَرْضَ مِنَ الأطْوَافِ حَوْلَ الْبَيْتِ في الحج غَيْرُهُ.
(1)
(2)
- يُنظر: "البَابُ السَّادِسَ فِي أَنْوَاعِ الحَقِّ".
) - القنوبِي سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. برنامج: "سُؤالُ أَهْلِ الذِّكْرِ" - تلفزيون سلطنة عمان، حلقة: 28 ذو القعدة
1428 هـ، يوافقه 2007/ 12/09 م.
(3) - يُنظر:
مالك، الموطأ، بَاب مَا جَاءَ فِي الطّيب في الحج، رقم الحديث 635. القنوبي، دروس صيف 1424 هـ، 2003 م، "مذكرة خاصة" ص 40.