المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

336

Hais

المعتهم في فقه الحج والعم

فعند المخ والم

فَائِدَةٌ ثَانِيَةٌ: يُذْكَرُ عَلَى بَعْضِ الْأَلْسِنَةِ أَنْ فَضِيْلَةَ مَاءِ زَمْزَمَ هِيَ مَا دَامَ الْمَاءُ فِي مَحِلِّهِ وَمَوْضِعِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ، فَإِذَا نُقِلَ مِنْ مَكَانِهِ ذَاكَ إِلَى غَيْرِهِ تَغَيَّرَ، وَذَهَبَتْ مِيزَةٌ بَرَكَتِهِ، وَالْوَاقِعُ أَنَّ هَذَا الكَلامَ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الشَّرْعِ، بَلِ الْأَصْلُ الشَّرْعِيُّ يَدُلُّ عَلَى خِلافِهِ؛ وَهُوَ مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم اسْتَهْدَى سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو مَاءَ زَمْزَمَ، وَكَتَبَ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، إِنْ وَصَلَ كِتَابِي لَيْلًا فَلَا تُصْبِحَنَّ أَوْ نَهَارًا فَلَا تُمْسِيَنَّ حَتَّى تَبْعَثَ إِلَيَّ بِمَاءِ زَمْزَمَ، وَبَعَثَ لَهُ بِمَزَادَتَيْنِ، وَكَانَ حِينَئِذٍ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَ مَكَّةَ)

قَالَ السَّحَاوِيُّ: وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لِشَوَاهِدِهِ، وَكَذَا كَانَتْ عَائِشَةُ تَحْمِلُ وَتُخبرُ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُهُ، وَأَنَّهُ كَانَ يَحْمِلُهُ فِي الأَدَاوِي وَالْقِرَبِ فَيَصُبُّ مِنْهُ عَلَى

الْمَرْضَى وَيَسْقِيهِمْ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِذَا نَزَلَ بِهِ ضَيْفَ أَتْحَفَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ).

تَتِمَّةٌ أَخِيرَةٌ: مَعَ كُلِّ مَا قِيلَ مِنْ بَرَكَةِ مَاءِ زَمْزَمَ وَمِيزَتِهِ وَسِيَادَتِهِ عَلَى سَائِرِ مِيَاهِ الْأَرْضِ فَإِنَّهُ لا دَلِيْلَ عَلَى حُرْمَةِ أَوْ كَرَاهَةِ اسْتِحْدَامِهِ فِي النَّظَافَةِ مِنْ تَوَضُرُ أو اغْتِسَالِ أَوِ اسْتِنْجَاء بِسَبَبِ تِلْكَ القُدْسِيَّةِ أَوِ المَيِّزَةِ …

بَلِ الدَّلِيلُ يَدُلُّ عَلَى خِلافِ ذَلِكَ وهُوَ الَّذِي دَرَجَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ جِيْلاً بَعْدَ جِيْلٍ، وخَلَفًا عَنْ سَلَفِ، وَمِنَ المَعْلُوْمِ أَنْ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ - لَم يَكُنْ لَدَيْهَا مُختَلَفِ اسْتِعْمَالا ما غَيْرُ مَاء زَمْزَمَ، بَلْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عندَ إِفَاضَتِهِ فِي حَجَهِ "أَنَّهُ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ، فَشَرِبَ مِنْهُ وَتَوَضَاً (3)، وَلَا حَظِّ للنَّظَرِ عِندَ وُرُودِ الأَثَرِ، وعَدَمُ المَنْعِ معَ الاحْتِيَاطِ فِي تَرْكِ الاسْتِنجَاءِ بِهِ عِندَ الإِمْكَانِ قَالَ بِهِ شَيخنا إمَامُ السُّنَّةِ والأُصُولِ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالى (4).

(4)

(1) - الطبراني، المعجم الكبير رقم.11329 والصغير، رقم 5958.

(2) - السخاوي، المقاصد الحسنة، حرف الميم.

(3) - أحمد، المسند، مِنْ مُسنَدِ: عَلِيٍّ بن أبي طالب له، رقم الحديث 532.

- القنوبِي، سَعِيدُ بنُ مَبْرُوك. دروس صيف 1425 هـ / 2004 م، مذكرة خاصة / شرح أبواب من الإيضاح"، ص 25.