المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٨338
المعتمت في فقه الحج والعمرة
في فقد الحج والعنزي
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: لَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الطَّوَافِ الطَّهَارَة مِنَ الْحَدَثَيْنِ، فَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ نَفِسَتْ قَبْلَ الطَّوَافِ فَعَلَيْهَا أَنْ تُمْسِكَ عَنِ الطَّوَافِ، وَأَنْ تَتَرَبَّصُ بالظُّهْر حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ، وَعَلَى مَنْ هِيَ فِي رِفْقَتِهِ مِنْ زَوْجِ أَوْ مَحْرَمٍ أَنْ يَنتَظِرَ مَعَهَا
حَتَّى ظُهْرهَا وَكَانَ لِسَانَ حَالِهِ يَقُولُ: قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ .. وَلَكِنْ إِذَا كَانَتْ هُنَالِكَ ضَرُورَةٌ مُلِحةً فِي الرُّجُوعِ فَلْتَرْجِعْ مِنْ غَيْرِ طَوَافِي وَلْتَجْتَنِبْ فَتْرَةَ رُجُوعِهَا الْمُعَاشَرَةَ الزَّوْجِيَّةَ إِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجِ، ثُمَّ لَا بُدَّ بَعْدَهَا مِنْ أَنْ تَذْهَبَ إِلَى مَكَّةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ - حَتَّى تَقُومَ بِأَدَاءِ هَذَا الطَّوَافِ الَّذِي هُوَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ، وَالْحَمْدُ اللهِ عَلَى تَيْسِيرِ السُّبُلِ).
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: لا يَحْفَى عَلَيْكَ أَيُّهَا الْحَاجُّ الْفَقِيهُ، زَادَكَ اللَّهُ خَيْرًا أَنْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ يَبْدَأُ مِنْ يَوْمِ الْعَاشِرِ، وَلا يُحْصَرُ وَقْتُ أَدَائِهِ عَلَى هَذَا الْيَوْمِ فَحَسْبُ، كَمَا رَأَيْتَ مِن اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي مُنْتَهَاهُ، وَلِمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَمْرِ ذَوِي الأَعْذَارِ بِالإِمْسَاكِ عَنِ الطَّرَافِ وَالالْعِظَارِ إِلَى مَيْسَرَةٍ.
إِلا أَنْ هُنَاكَ مَنْ شَدَّ عَنِ الْقَاعِدَةِ وَخَالَفَ فِي الْقَضِيَّةِ فَقَالَ إِنَّ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا الْيَوْمِ الْعَاشِرِ، وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبْ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّ مَنْ لَمْ يَطُفْ فِي هَذَا الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى إِحْرَامِهِ وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيْتِ!! وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ (2).
(1) - وكذا الرجل إن اضطرته ضرورة للرجوع إلى بلده قبل طواف الزيارة فليعد وليجتنب المعاشرة الزوجية حتى يرجع لطواف الزيارة لاحقا. يُنظر:
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 361.
(2) - أفتى بهذا في بعض السنوات الألباني احتجاجا برواية تناقض فيها تصحيحا تارة وتضعيفا تارة أخرى كما اعترف بذلك مصرحا بخط، قلمه والحق أن تلك الرواية عليلة معلولة كما بين ذلك أئمة الحديث من المتقدمين والمتأخرين، حتى قال من متقدميهم البَيْهَقِيُّ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاء قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، ومن متأخريهم شيخنا مفخرة العصر الإمام المحدث القنوبي في جواب مكتوب له، كما نبه على ذلك أكثر من مرة في فتاواه المسجلة بفجاج منى، ونبه في هذا