المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٣٩المعتمه
افقة الحج والعـ المعتمد في فقه الحج والعمرة
هَذَا الْيَوْمِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى إِحْرَامِهِ وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْ إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيْتِ!!
وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ).
فَصْلٌ فِي طَوافِ الْوَدَاع
تَعْريفُهُ: اعْلَمْ أَيُّهَا الْقَارِئُ الْمُرْتَحِلُ - أَنْ طَوَافَ وَدَاعِ الْبَيْتِ هُوَ آخِرُ مَا يَأْتِي بهِ النَّاسِكُ بَعْدَ إِثْمَامِ الْمَنَاسِكِ وَقَبْلَ حُرُوجِهِ مِنْ حَرَمٍ مَكَّةَ الَّتِي حَرَّمَهَا إِبْرَاهِيمُ التَ وَمُفَارَقَتِهِ لِمَسَاجِدِهَا وَبُيُوتِهَا.
(1) - أفتى بهذا في بعض السنوات أحد المحدثين احتجاجا برواية تناقض فيها تصحيحا تارة وتضعيفا تارة أخرى كما اعترف بذلك مصرحا بخط، قلمه والحق أن تلك الرواية عليلة معلولة كما بين ذلك أئمة الحديث من المتقدمين والمتأخرين، حتى قال من متقدميهم الْبَيْهَقِيُّ: "لا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيث"، ومن متأخريهم شيخنا مفخرة العصر الإمام المحدث القنوبي في جواب مكتوب له كما نبه على ذلك أكثر من مرة في فتاواه المسجلة بفجاج منى، ونبه في هذا الموضع الأخير على تناقضات هذا الرجل.
ولمعرفة هذه الرواية الضعيفة تحذيرا من القول والعمل بها نوردها هنا بنص حروفها وكلماتها: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: "كَانَتْ لَيْلَتِي الَّتِي يَصِيرُ إِلَيَّ فِيهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَسَاءَ يَوْمِ النَّحْرِ فَصَارَ إِلَيَّ، وَدَخَلَ عَلَيَّ وَهْبُ بْنُ زَمْعَةً وَمَعَهُ رَجُلٌ مِنْ آل أبي أُمَيَّةَ مُتَقَمِّصَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لِوَهْبِ هَلْ أَفَضْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: لا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: انْزِعْ عَنْكَ الْقَمِيصَ، قَالَ فَتَزَعَهُ مِنْ رَأْسِهِ وَنَزَعَ صَاحِبُهُ قَمِيصَهُ مِنْ رَأْسِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رخص لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الْحَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا - يَعْنِي مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ - إِلَّا النِّسَاءَ، فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا البيت صرتُمْ حُرُمًا كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْحَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ" (أبو داود/ 1708).
على أن هذا الإحرام المزعوم في هذا الحديث المعلول إما أن يكون لحج وإما أن يكون لعمرة، أما الحج فقد انتهى أمره لأن الحاج يحل من إحرامه ويلبس ثيابه برميه وحلقه إن كان مفردا، أو بذلك مع الهدي إن كان قارنا أو متمتعا،
أما الإحرام بعمرة فهذا مما لم يقل به أحد، والله تعالى أعلم. يُنظر:
القنوبي، الطوفان الجارف على كتائب البغي والعدوان ج 3 ق 2 ص 709. القنوبي، فتاوى الحج ج 1 "مادة سمعية"، إنتاج: تسجيلات مشارق الأنوار.