المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34

المعتصم:

المعلمين

فَتْوَى

السُّوَالُ مَا مَدَى صِحَّةِ الحَدِيثِ "حُجُوا قَبْلَ أَنْ لَا تَحُجُّوا (1)؟

الجَوَابُ هَذَا الْحَدِيثُ بِمُفْرَدِهِ ضَعِيفٌ، لَكِنْ جَاءَ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ، وَبَعْضُ العُلَمَاءِ ذَكَرَ أَنَّ الاسْتِعْجَالَ وَالْمُبَادَرَةِ يُوْحَذَانِ مِنْ مَجْمُوعِ تِلْكَ الطُّرُقِ وَيَرْتَقِي بِهَا الْحَدِيْثُ إِلَى دَرَجَةِ الْحَسَنِ، وَالصَّوَابُ أَنَّهُ ضَعِيْفٌ، وَمَهْمَا يَكُنْ فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ دَلَّتْ عَلَى وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْفَوْرِ عَلَى مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَى ذَلِكَ سَبِيْلاً، وَاللَّهُ أَعْلَمُ (2).

فَصْلٌ فِي حُكْم تَارِكِ الحج

وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْتَ أَيُّهَا الأَخُ الحَبِيْبُ، حَبَّبَ اللهُ إِلَيْكَ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قَلْبِكَ أَنْ الحَجَّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلامِ الثَّابِتَةِ وَفَرِيضَةٌ مِنْ فَرَائِضِهِ الْمُتَحَتَّمَةِ فَاعْلَمْ أَيْضًا أَنْ

العِلْمَ وَالعَمَلَ بِهِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ..

أَمَّا العِلْمُ فَلأَنَّ فَرْضَهُ غَدَا مِمَّا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، فَلا يَسَعُ جَهْلُهُ أَوْ إِنْكَارُهُ أَوِ الشَّكُ فِيْهِ طَرْفَةَ عَيْنٍ بَعْدَ قِيَامِ حُجَّةِ التَكْلِيْفِ بِهِ بِالأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ، إِذْ لَا يَسَعُ

(1) - الحاكم، المستدرك. أول كتاب المناسك، رقم الحديث 1598.

(2) - ومن هذا الباب ما يضربه شيخنا القنوبي -حفظه الله - في بعض كتاباته الحديثية مُمثلاً للحديث الحسن لغيره فيقول: "مثاله حديث ابن عباس " تَعَجَّلُوا إِلَى الْحَجِّ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لا يَدْرِي مَا يَعْرِضُ لَهُ " رواه أحمد، وفي رواية: "من أَرَادَ الْحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ الْمَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرِضُ الْحَاجَةُ" رواه أحمد وابن ماجه والبيهقي، وفي إسناده إسماعيل بن خليفة العبسي وهو ضعيف، لكن له طرق أخرى عند أحمد والحاكم والبيهقي وأبي داود بلفظ" من أراد الحج فليتعجل، وفيها أبو صفوان وهو مجهول، فالحديث بهاتين الطريقتين حسن إن شاء الله". الجدير بالذكر أن الحديث الحسن بنوعيه (لذاته ولغيره) يعد قسما من الحديث المقبول الذي يحتج به في الفروع العملية، لا العقائد القطعية؛ إذ لا يقبل في هذه الأخيرة إلا القطعي متنا ودلالة. القنوبي، اتصال هاتفي شخص من فضيلته ليلة الخميس عاشوراء المحرم 1432 هـ - 16/ 12 / 2010 م.

القنوبي، بحوث ورسائل وفتاوى القسم الخامس - مختصر في علم الحديث ص 55. القنوبي، دروس صيفية مفرَّغة بمبنى معهد العلوم الشرعية سابقا، بروي صيف 1421 هـ 2000 م، مذكرة رقم 9

ص 8.