المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥او اي المعتمد في فقه الحج والعمرة
345
وَيُجْزِيهِ عَنِ الْوَدَاعِ، أَوْ يَنْوِيهِ لِلأَمْرَيْنِ مَعًا، ثُمَّ يَنْصَرِفُ مُتَوَكِّلاً عَلَى رَبِّهِ رَاجِعا
لأَهْلِهِ).
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ): إِذَا أَتَمَّ الْحَاجُ أَعْمَالَ حَجّهِ وَقَضَى تَفَثَهُ بَادَرَ مَكَّةَ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ، ثُمَّ إِذَا قَضَى كُلِّ ذَلِكَ عَجَلَ الرُّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ وَلَمْ يُعْرِبْ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ بِطَبْعِهِ بَأَيِّ وَسِيلَةٍ كَانَتْ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ كَمَا ثَبَتَ أَنْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: السَّفَرُ قِطْعَةٌ نَ الْعَذَابِ، يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَلَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهْمَتَهُ مِنْ وَجْهِ فَلْيُعَجِّلِ الرَّجُوعَ إِلَى أَهْلِهِ (2).
وَلَا شَكٍّ أَن فِي تَعْجِيلِ الرُّجُوعِ إِلَى الأَهْلِ إدْحَالاً لِلسُّرُورِ وَالْفَرَح عَلَيْهِمْ بِالمَامِ أَدَاءِ الْمَفْرُوضِ، وَمُشَارَكَةً لَهُمْ فِيمَا بَقِيَ مِنْ عِيْدِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْوَطَنِ يَقُومُ الْمَرْءُ بِوَاجِبَاتِهِ حَقَّ القِيَامِ، وَيُؤَدِي عِبَادَتهُ حَقَّ الأَدَاءِ، وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ. فَصَلِّ فِي طَوافِ التَّطَوع
تَعَلَّمْ - يَا أَخِي، الْمَتَقَرِّبَ اللهِ بِالنَّوَافِلِ وَالطَّاعَاتِ - أَنَّ الطَّوَافَ - كَالصَّلاةِ- خَيْرٌ مَوْضُوعٌ، وَعَمَلٌ مَشْرُوعٌ، مَنْ شَاءَ فَلْيُقْلِلْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُكْثِرْ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُرِيدُ الطَّوَافِ مُرْتَبِطًا بِأَدَاءِ شَيْءٍ مِنَ الْمَنَاسِكَ حَبًّا أَوْ عُمْرَةً، وَهَذَا هُوَ الطَّوَافُ الْمُطْلَقُ الْمَعْرُوفُ بِـ طَوَافِ التَّطَوُّعِ، أَوْ طَوَافِ النَّفْلِ"، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ
وَاسْتِحْبَابِهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ (3).
"
(1) - يُنظر:
(2)
الخليلي، المرأة تسأل والمفتي يجيب ج 1 ص 363.
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذكر، حلقةُ: 27 ذو القَعْدَة 1425 هـ، يوافقه 2005/ 1/9 م.
القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 362. القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 12 / 2004 م، ص 229.
- الربيع، بَابُ الآداب، رقم الحديث 732 (2) - الكندي، ماجد بن محمد. الرائد ج 4 ص 99.