المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٥١

المعتصم

ات العالمي المعتصم في فقه الحج والعمرة

351

وَهَذَا مِنْ إِرْشَادِ النُّبُوَّةِ الْخَاتَمَةِ لأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أُمِّ سَلَمَةَ عِنْدَمَا قَدِمَتِ الْبَيْتَ

وَهِيَ تَسْتَكِي وَجَعًا، فَقَالَ لَهَا خَلِيْلُ اللَّهِ وَخَلِيْلُهَا: طُوفِي بِالْبَيْتِ وَرَاءَ النَّاسِ وَأَنتِ

واكبة)

وَعَمِلَتْ بِهِ مِنْ بَعْدِهِ أَزْوَاجُهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ فَهَذِهِ الصِّدِّيقَةُ عَائِشَةُ كَانَتْ تَطُوفُ حَجْرَةً مِنَ الرِّجَالِ أَي لا تُخَالِطُهُمْ - فَقَالَتْ لَهَا امْرَأَةٌ: انْطَلِقِي نَسْتَلِمُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَتْ: انْطَلِقِي عَنْكِ، وَأَبَتْ (2)

وَمَعَ هَذَا الإِرْشَادِ فِي أَقْدَسِ بُقْعَةٍ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ تَشْخَصُ الْأَلْبَابُ عَجَبًا مِنْ قِصَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الَّذِي يُحَدِّثُ صَاحِبَهُ عَنْ نَفْسِهِ بِنَفْسِهِ بِأَنَّهُ لَامَسَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً فِي طَوَافِهِ وَاحْتَكَ جَسَدُهُ بِجَسَدِهَا حَتَّى أَمْنَى!!

أَوَلَمْ يَعْلَمْ هَذَا الْمُجْتَرِحُ أَنَّ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا كَمَا ضَاعَفَ فِيهَا الثَّوَابَ فَقَدْ ضَاعَفَ فِيهَا الْعِقَابَ وَأَغْلَظَ؛ قَالَ الْحَقُّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَالْسَجِدِ

لي أن أسأل أحد الحاضرين عن المقصود بالمرأة الأجنبية، فأجاب بكل ثقة ودون تردد بأنها المرأة الأوروبية أو الأمريكية .. !!! وهذا ما أكد عليّ أنْ أُعرف بالمرأة الأجنبية هنا.

الجدير بالذكر أن فتوى سماحته المشار إليها تنص على أن من مس امرأة أجنبية ونسي إعادة الوضوء فإن الأحوط في حقه إعادة صلاته التي صلاها بدون إعادة ذلك الوضوء، وهذا ما يُغتفر عند شدة الطَّواف، وإن كان الوضوء من شرط الطُّواف؛ إذ يعسر القول والعمل بنقض وضوء الطائفين وبالتالي طوافهم ومطالبتهم بإعادة الوضوء ثم الطَّواف من جديد بمجرد المماسة والملامسة، لما في ذلك من المشقة البالغة في موضع تعم فيه البلوى ولا يكاد يتم لطائف طواف إلا ويبتلى بالملامسة نتيجة الزحام والمدافعة فكان لا بد من الترخيص في ذا الموضع حال الشدة دون حال السعة، كما نص عليه فضيلة شيخنا القنوبي - يحفظه الله - في مقاله: "هذا الذي يظهر لي وفيه من التيسير ما لا يخفى"، رزقني الله وإياك

صادق القول ووفقنا الخالص العمل. يُنظر:

الخَلِيلِيُّ، الفتاوى ج 1 ص 26.

11

القنوبي، دروس وفتاوى في الحَجّ والعُمْرَة"، جلسة إفتاء عام 1422 هـ ص 308. الفنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر، حلقه: 10 رمضان 1426 هـ، يوافقه 2005/ 10/14 م.

(1) - الربيع، باب: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 414.

البخاري بَاب طَوافِ النِّسَاءِ مَعَ الرِّجَالِ، رقم الحديث 1513.