المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٢

352

المعتوب في رفقة الحج والعمال والولد الامام

الحَرَامِ الَّذِي جَعَلْتَهُ لِلنَّاسِ سَوَاءِ الْعَاكِفُ فِيهِ والبَارُ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بالحمام با

تُلِفَهُ مِنْ عَذَابٍ أَلبر (3) دلع

25

الحج

، وَأَمَّا عَنْ حُكْمِ حَجَهِ وَعُمْرَتِهِ فَتَكْشِفُهَا لَكَ هَذِهِ

الْفَتْوَى:

فتوى

السؤال رَجُلٌ مَعْتَمِرٌ، وَأَلْناءَ الطَّوَافِ تلاصق جسمُهُ بِامْرَأَةٍ بغير عَمْدٍ مِنْهُ لم خَرَجَ الْمَنِيُّ مِنْهُ، فَمَا الْمَطْلُوبُ مِنْهُ أَنْ يَفْعَلَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ فَعَلَ مُتَعَمِّدًا فَمَاذَا يَلْزَمُهُ

فِي كِلا الْحَالَيْنِ؟ الْجَوَابُ الَّذِي يَطُوفُ بِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ إِنَّمَا يَتَّجِهُ بِعَقْلِهِ وَقَلْبِهِ وَأَحَاسِيْهِ وَمَشَاعِرِهِ إِلَى اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيْمِ، فَيَبْعُدُ جِدًّا مِنْ مُؤْمِنٍ يَخْشَى اللَّهُ وَيَتَّقِيْهِ وَيَسْتَسْعِرُ عَظَمَتَهُ أَنْ يَسْتَشْعِرَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ لَذَّةَ مُلامَسَةِ امْرَأَةِ، حَتَّى يُفْضِيَ بِهِ إِلَى الإِنْزَالِ، إِنَّمَا هَذَا شَأْنُ الَّذِينَ لا يَخْشَوْنَ اللهَ وَلا يَتَّقُونَهُ، وَلَا يُعَلِّمُونَ شَيْئًا مِنْ حُرُمَاتِ الله، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا فَلا رَيْبَ أَنَّهُ تَفْسُدُ عُمْرَتُهُ، بجانب مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْبَةِ إِلَى اللهِ وَ مِنْ صَنِيعِهِ هَذَا؛ فَإِنَّ هَذِهِ مَعْصِيَةُ وَالْمَعْصِيَةُ يُضَاعَفُ وِزْرُهَا بِمَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، فَضْلاً عَنْ كَوْنِهَا بِجِوَارِ بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى الْحَرَامِ، وَبِجِانبِ هَذَا أَيْضًا تَلْزَمُهُ إعَادَةُ الْعُمْرَةِ، كَمَا تَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ لأَنَّهُ أَفْسَدَ إِحْرَامَهُ بِمَا يُشْبِهُ الْجَمَاعَ وَهُوَ الإِنْزَالُ عَمْدًا مَعَ مُلامَسَةِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةِ. أَمَّا الَّذِي يَقَعُ ذَلِكَ مِنْهُ عَنْ كُرْهِ وَهُوَ غَيْرُ رَاضِ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لا يُكَلِّفُ مَا لا يَتَحَمَّلُهُ، فَعَلَيْهِ أَنْ يُسَارِعَ إِلَى التَّطَهُرِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ لِيَبْدَأُ الطَّوَافَ مِنْ جَدِيدٍ، وَلَكِنَّنِي - كَمَا قُلْتُ أَسْتَبْعِدُ جِدًّا أَنْ يَحْدُثَ ذَلِكَ لِمُؤْمِنِ يَخْشَى اللَّهُ وَيَتَّقِيهِ، وَيُعَظْمُ حُرُمَاتِهِ وَيَسْتَسْعِرُ عَظَمَةَ وَجَلَالَةَ مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيْمِ، إِذْ مِنَ الْبَعِيدِ جِدًّا أَنْ يَسْتَغِلَ مُؤْمِنٌ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَوْقِفِ بِشَهْوَةِ النِّسَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).

(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحَمَدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 395 - 396.