المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

المعلم

المعتمت في فقه الحج والعمرة

353

التنبيه الثَّانِي: وَمِنْ خِلالِ التَّنْبِيْهِ الأَوَّلِ يُدْرِكُ الْمُسْلِمُ الْفَطِنُ أَنْ لِلنَّاسِ فِي الطَّوَافِ مَارِبَ أُخْرَى، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ يَقْصِدُونَ الْعِبَادَةَ وَالْحَمْدُ اللَّهِ، إِلَّا أَنْ هُنَاكَ شِرْذِمَةً قَلِيْلَةٌ مِنَ الْأَصُوصِ تَقْصِدُ الاحْتِيَالَ لأَحْدِ أَمْوَالِ النَّاسِ، وَسَرِقَةِ مَحَافِظِهِمْ، وَاخْتِطَافِ نِعَالِهِمْ ..

فَعَلَى الطَّائِفِ أَلَّا يَغْفَلَ - حَتَّى فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْمُقَدَّسِ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَحْدِ الْحَذَرَ، وَالْحَيْطَةِ فِي حِفْظِ الْمَالِ الَّذِي هُوَ إِحْدَى ضَرُورَاتِ الدِّينِ الْحَمْسِ؛ لِئَلَّا نُؤْتِيَ اللصوص أَمْوَالَنَا الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَنَا قِيَامًا، كَمَا وَدَّ الَّذِينَ يَسْرِقُونَ النَّاسَ لَوْ تَغْفَلُ عَنْ أَمْوَالِنَا وَنِعَالِنَا فَيَمِيلُونَ عَلَيْهَا مَيْلَةٌ وَاحِدَةٌ، فَتَكُونُ لَهُمْ غَنِيْمَةً بَارِدَةٌ.

(1) 11°

وَالْحَذَرُ وَالْحَيْطَةُ فِي كُلِّ الْأُمُورِ هُوَ شَأْنُ الْمُؤْمِنِ الدَّائِمِ؛ كَمَا يَقُولُ سَيِّدُنَا الْفَارُوقُ: "لَسْتُ بِالخِفٌ وَلا الحِبُّ يُخْدَعُني ") وَمِنْ وَسَائِلِ حِفْظِ الْمَالِ وَضْعُهُ أَوْ وَضْعُ مَحَافِظِهِ فِي الْأَحْزِمَةِ الَّتِي تُحِيْطُ بِوَسَطِ الْمُحْرِمِ وَتُمْسِكُ إِزَارَهُ، فَقَدْ رُخْصَ فِيهَا لأَجْلِ هَذِهِ الضَّرُورَاتِ، كَمَا أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ حَمْلِ النِّعَالِ أَثْنَاءَ الطَّوَافِ وَلَوْ فِي كِيْسِ - مَا دَامَتْ نَظِيفَةٌ وَطَاهِرَةً لَا سِيَّمَا إِنْ لَمْ يَجِدْ لَهَا مَكَانًا مَأْمُونًا حَافِظًا، وَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا، وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ.

التنبيه الثَّالِثُ: وَمِنْ مُخَالَفَاتِ النَّاسِ أَثْنَاءَ الطَّوَافِ فِي أَرْضِ الْمَطَافِ مَا يَقُومُ بِهِ بَعْضُ مَفْتُولِي الْعَضَلَاتِ مِنْ عَمَل حَلْقَةٍ مُسْتَدِيْرَةٍ زَاحِفَةٍ فِي الْمَطَافِ تَضُمُّ مَنْ تَضُمُّ دَاخِلَهَا مِنَ النِّسَاءِ وَالضَّعَفَةِ، وَهَذَا عَمَلٌ وَلا رَيْبَ - مُخَالِفٌ لِشَرْعِ اللَّهِ السَّمْحِ،

وَحَاشَاهُ ..

(1) - الْحَبُّ بِالْكَسْرِ هو: الْحَدَّاعُ اللئيم. يُنظر:

الفيومي، المصباح المنير، مادة: خ ب ب).