المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354
المعتمب في فقه الحج والعمرة
ة الحج والعمة
أَمَّا أُولَى هَذِهِ الْمُخَالَفَاتِ فَهِيَ أَنَّ بَعْضَ هَؤُلَاءِ الْمُتَحَلِّقِينَ يَطُوفُونَ بِالْكَعْبَةِ وَهُمْ يَرْجِعُونَ الْقَهْقَرَى، أَيْ أَنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْكَعْبَةَ عَنْ يَمِينِهِمْ لَا عَنْ يَسَارِهِمْ، وَيَسِيرُونَ إِلَى الْخَلْفِ، وَهَذَا عَمَلٌ غَيْرُ مُجْرٍ - كَمَا تَقَدَّمَ.
وَثَانِي الْمُخَالَفَاتِ أَنْ هَوْلَاءِ الطَّائِفِينَ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ الْوَحْشِيَّةِ يُؤْذُونَ غَيْرَهُمْ مِنَ الطَّائِفِينَ، فَلا يَقِفُونَ وَلَا يَتَمَهَّلُونَ، وَرُبَّمَا أَتَوْا عَلَى امْرَأَةِ أَوْ ضَعِيْفِ فَدَاسُوهُ بِالْأَقْدَامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَلُّ لِمَنْ يَخْشَوْنَ عَلَيْهِمْ مِنَ الضُّعَفَاءِ وَالنِّسَاءِ أَنْ يَطُوفُوا بَعِيدًا عَن الرِّحَامِ، وَهُوَ مَا أَرْشَدَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَمْ سَلَمَةَ قَائِلاً: الطُوفِي بِالْبَيْتِ وَرَاءَ النَّاسِ وَالتِ
(1)
واكبة (1)
التَّنْبِيهُ الرَّابِعُ الْمُلْتَزَمُ هُوَ مَا بَيْنَ رُكْنِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ وَبَابِ الْكَعْبَةِ، وَالاِلْتِزَامُ هُوَ الإِنْيَانُ إِلَى هَذَا الْمُلْتَرَمِ، وَالْتِزَامُهُ هُوَ إِلْصَاقُ الْبَطْنِ وَالْحَدِّ عِنْدَهُ، وَقَدِ اسْتَحَبَّهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ بَعْدَ كَمَالِ أَشْوَاطِ الطَّوَافِ، لَا سِيَّمَا بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ إِظْهَارًا لِلأَسَفِ الشَّدِيدِ، وَالْحُزْنِ الْبَالِغِ عَلَى فِرَاقِ أَوَّلِ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ، وَقَدْ وَرَدَتَ رِوَايَاتٌ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بَلْ مِنْهَا مَا يُرْفَعُ إِلَى النَّبِيِّ). وَهَذَا أَمْرٌ لا إِشْكَالَ فِيْهِ وَلَا غَضَاضَةَ مَعَ ثُبُوتِهِ إِنْ ثَبَتَ، وَلَكِنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُشْتَهِرَةَ فِي صِفَةٍ حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَرِدْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كَحَدِيثِ جَابِرِ الشَّهِيرِ، وَفِيهِ: " ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الرُّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ، ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّفَا (3).
(1) - الربيع، باب: فِي الْكَعْبَةِ وَالْمَسْجِدِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 414.
(2) - يُنظر:
(4)
مالك، الموطأ. باب: جَامِعِ الْحَجِّ، رقم الحديث 845.
ابن ماجه، باب: الْمُلْتَزِمِ، رقم الحديث 2953.
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.