المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٦356
المعتصب في فقه الحج والعم
البابُ الخَامِسَ عَشَرَ فِي السَّعَى
قَالَ تَعَالَى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَوْفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمُ) البقرة: 158.
فَصْلٌ فِي مَعْرِفَةِ السَّعْي
تعرف أَيُّهَا الحاج السَّاعِي لِكُلِّ خير، والْمُحْحِمُ عَنْ كُلِّ شَر أَن تُسكَ السَّفي المشرُوعِ هُوَ: التَرَدُّدُ سَبْعَ مَرَّاتٍ جَيْئَةً وَذَهَابًا بَيْنَ جَبَلَيْنِ صَغِيْرَيْنِ هُمَا جَبَلا الصَّفَا وَالمَرْوَةِ- بنيَّةِ العِبَادَةِ.
وَالصَّفا في أَصل اللَّغَةِ: جَمْعُ صَفَاةٍ مِثْلُ حَصَى وَحَصَاةٍ، وَهِيَ فِي الأَصْل الْحِجَارَةُ الْمُلْسُ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَتْ اصْطِلاحًا شَرْعِيَّا عَلَى الجُبَيْلِ الَّذِي يَبْدَأُ مِنْهُ السَّاعُونَ
سعيهم.
وَأَمَّا الْمَرْوَةُ: فَهِيَ مُفْرَدُ كَلِمَةِ مَرُو"، وَهِيَ نَوْعٌ مِنَ الْحِجَارَةِ الْبِيضِ البَرَّاقَةِ، لقدح مِنْهَا النَّارُ، يَقُولُ أبو ذؤيب الهذلي:
***
حَتَّى كَأَنِّي لِلْحَوَادِثِ مَرْوَةٌ بِصَفَا الْمُشَرَّقِ كُلَّ يَوْمٍ تُقْرَعُ
ثُمَّ أُطْلِقَتْ فِي لِسَانِ الشَّارِعِ عَلَى ذَلِكَ الْجَبَلِ الصَّغِيْرِ الَّذِي يَتَرَدَّدُ إِلَيْهِ السَّاعُونَ قَادِمِيْنَ مِنَ الصَّفَا وَيَحْتِمُونَ بِالْوُصُوْلِ إِلَيْهِ سَعْيَهُمْ الشَّرْعِيِّ بَعْدَ تَمَامِ الْأَشْوَاطِ
ده - (1) السبعة
(1) - يُنظر:
ابن منظور، لسان العرب مادة: (مرا).