المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧المعتصب في فقه الحج والعمرة
357
الطيفة): اخْتَلَفَ العِزَّ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ وَتِلْمِيدُهُ القَرَافِيُّ فِي تَفْضِيلِ الصَّفَا عَلَى الْمَرْوَةِ، أَوِ الْمَرْوَةِ عَلَى الصَّفَا فَقَالَ الشَّيْخُ: بِتَفْضِيلِ الْمَرْوَةِ؛ لأَنَّ السَّاعِيَ يَقْصِدُهَا مِنَ الصَّفَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، أَمَّا الصَّفَا فَيَقْصِدُهَا مِنَ الْمَرْوَةِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.
وَقَالَ التَّلْمِيذُ بِتَفْضِيلِ الصَّفَا عَلَى الْمَرْوَةِ؛ لِكَوْنِهَا أَقْرَبَ لِلْبَيْتِ، وَلَأَنَّهُ يُبْدَأُ بِهَا في السَّعْيِ، بَعْدَ أَنْ بَدَأَ اللَّهُ بِهَا فِي الذِّكْرِ، وَاعْتُرِضَ هَؤُلَاءِ الشَّيحَانِ بِأَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ لِهَذَا التَفْضِيلِ، مَعَ أَنَّ العِبَادَةَ الْمُتَعَلَّقَةَ بِهِمَا لا تَتِمُ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ).
فَصْلٌ فِي مَشْرُوعِيَةِ السَّعْي
لَقَدْ كَانَ السَّعْيُ بَيْنَ الْمَرْوَتَيْنِ كَغَيْرِهِ مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ مِمَّا تَوَارَثَتْهُ الْعَرَبُ جِيلاً بَعْدَ حِيلٍ مِنْ عَهْدِ سَيِّدِنَا إِبْرَاهِيمَ العَةِ.
وَقَدْ كَانَ مِنْ سَبَبٍ هَذِهِ الشَّعِيْرَةِ الْمُقَدَّسَةِ أَنَّ هَاجَرَ أُمَّ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِمَا السَّلامُ - وَدَّعَتْ خَلِيلَهَا وَخَلِيلَ الرَّحْمَنِ إبْرَاهِيمَ ال، بَعْدَ أَنْ تَرَكَهُمَا بِجوَارِ الْبَيْتِ الْعَتِيقِ فِي فِجَاجِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةِ، وَقَالَتْ لَهُ حَالَ وَدَاعِهَا لَهُ بِلِسَانِ الْمُؤْمِنِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَى رَبِّهِ الْوَاثِقِ بِصِدْقِ وَعْدِهِ الْمُسَلِّمِ لأَمْرِهِ: "إِذَنْ لا يُضَيِّعُنَا ".
حِينَهَا انْطَلَقَ إِبْرَاهِيمُ حَتَّى إِذَا كَانَ حَيْثُ لا يَرَوْنَهُ اسْتَقْبَلَ بِوَجْهِهِ الْبَيْتَ ثُمَّ دَعَا بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ رَافِعًا يَدَيْهِ قَائلاً: رَبَّنَا إِنّى أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ
عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَوةَ فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ
37
وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (3) إبراهيم: 037
الفيومي، المصباح المنير، مادة: (ص ف و)، و (م ر ع).
(1) ـ السالمي، عبد
الله بن حميد. شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 209.