المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٦٧المعتصم في فقه الحج وال كون اليه الضرب
367
وَالْمَرَادُ مِنَ السَّعْيِ قَطْعُ المَسَافَةِ الْوَاقِعَةِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ، وَبِنَاءً عَلَيْهِ فَلا
يُشْتَرَطُ فِي السَّعْيِ أَمْرَانِ:
?
الأَوَّلُ: لا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الذَّهَابُ مِنْ جَهَةٍ وَالرُّجُوعُ مِنْ جِهَةٍ أُخرى، إلا أَنَّ المَصْلَحَةَ الشَّرْعِيَّةَ قَدِ اقْتَضَتْ نَتِيجَةٌ لِتَزَايُدِ أَعْدَادِ الْقَاصِدِينَ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ أَنْ يُقَسَّمَ المَسْعَى بحاجز إِلى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ لِلذَّاهِبِينَ مِنَ الصَّفَا إِلى المروَةِ، وَآخَرُ لِلآيبينَ مِنَ المَرْوَةِ إِلى الصَّفَا فَلَوْ قُدِّرَ أَنْ أَحَدًا رَاحَ وَغَدَا فِي نَفْسٍ الجهَةِ أَوْ أَنَّهُ عَكَسَ بَيْنَ الذَّهَابِ وَالإياب خِلافَ التَّقْسِيمِ الْمَعْرُوفِ أَجْزَاهُ عَنْ وَاجِبِ السَّعْيِ؛ لأَنَّ هَذَا التَّقْسِيمَ حَادِثُ بَعْدَ أَنْ لم يَكُنْ (1)
الثاني: لا يُشقَرَطُ أَنْ تَوَدَّى عِبَادَةُ السَّعْيِ وَالطَّرَافِ بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ فِي الدَّوْرِ الْأَرْضِيِّ الَّذِي يُوجَدُ بِهِ الْجَبَلانِ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُعْتَصَبِ، فَإِنْ أَمْكَنَ هُنَاكَ فَبِهَا وَنِعْمَت، وَإِلا أَجْرَى أَيْضًا فِي الدَّوْرِ الأَوَّلِ الَّذِي يَعْلُوهُ، أَوِ الثَّانِي المَعْرُوفِ بِسَطْحِ الْخَرَمِ، فَأَمْرُ السَّعْيِ مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ أَسْهَلُ مِنَ الطَّوَافِ (2).
خلافٌ وَثَمَرَة
الخِلافُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي المَسْعَى هَلْ هُوَ الْيَوْمَ مِنَ المَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوْ لَيْسَ مِنَ
المسجد الحرام؟ فَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْمَسْجِدِ كَمَا يَبْدُو لِلنَّاظِرِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ، وَقِيلَ: إِنَّ المَسْعَى لَيْسَ مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَهَذَا هُوَ الأَظْهَرُ بَلْ هُوَ المُعْتَمَ؛ وَذَلِكَ لأَنَّ العِبْرَةَ بِالتَّأْسِيسِ
(1) - الخَلِيلِيُّ، أَحمدُ بنُ حَمَدٍ. الفتاوى ج 1 ص 376.
(2) - يُنظر:
الخَلِيلِيُّ، برنامج: "سُوَالُ أَهْلِ الذِّكْرِ، حلقه: 8 محرم 1428 هـ، يوافقه 2007/ 01/28 م. القنوبي، برنامج: "سؤال أهل الذكر"، حلقة: 24 ذو القعدة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.