المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٧١المعلمم
ل المعتوب في فقه الحج والعمارة
371
أَيْضًا مِنَ الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَلَكِنَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَالصَّحِيحُ الثَّابِتُ هُوَ أَنَّ مِنَ
الصَّفَا إِلَى المَرْوَةِ يُعَدُّ شَوْطًا (1).
الابْتِدَاء بِالصَّفَا: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: "تبدأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ بَعْدَ أَنْ تَلَا قَوْلَهُ
"
تَعَالَى: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَارِ اللَّهِ. البقرة: 158 (2).
(1) ونص عبارة الشيخ إسماعيل في كتابه المناسك: "ولكن يعد من الصفا إلى المروة ثم إلى الصفا شوطًا، والله أعلم"، فيكون الشوط بهذا من الصفا إلى الصفا.
قلت: ولعل الشيخ إسماعيل الجيطالي النفوسي في رأيه هذا هو من يشير إليه الشيخ درويش المحروقي -رحمهم الله جميعا في كتابه الدلائل بقوله: وسمعت أن أهل المغرب من أهل نفوسة يجعلون الذهاب إلى] المروة والرجوع إلى الصفا شوطا واحدا".
وعلى كل حال فهذا القول مرجوح في المذهب عند مشارقته ومغاربته ولا عمل لديهم به، يقول قطب الأئمة – رحمه الله -: "ليست المغاربة تقول بما ذكر الشيخ إسماعيل في مناسكه، وإنما قول شذ به"، هذا وقد راجعت القواعد للشيخ الجيطالي فلم أجده ذكر هذا الرأي في صفة السعي، بل الظاهر من كلامه بعد ذلك هو الأخذ بما عليه الجمهور كما يفهم ذلك من قوله يفعل ذلك سبع مرات يبتدئ في كل ذلك بالصفا ويختتم بالمروة .. وإذا أتم السعي كما قدمنا ونزل عن المروة .. وإن كان مفردا بالحج أو قارنا له مع العمرة فليقم محرما إذا نزل من المروة"، فلو كان كما يقول في المناسك للزم أن يتم سعيه بالصفا لا بالمروة كما ذكر هنا. يُنظر: القنوبي، فتاوى فضيلة الشيخ سعيد بن مبروك القنوبي ص 324.
القنوبي
"سلسلة
دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 100/ 12 / 200 م، ص 229 - 230.
القنوبي، برنامج: "سُؤَالُ أَهْلِ الذُّكْر"، حلقةُ: 24 ذو القَعْدَة 1424 هـ، يوافقه 2004/ 1/18 م.
اطفيش، شرح النيل ج 4 ص 151.
الجيطالي، قواعد الإسلام ج 2 ص 159.
المحروقي، درويش بن جمعة الدلائل في اللوازم والوسائل ص 156.
(1) - حديث صحيح أخرجه مسلم وغيره من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي، إلا أن لفظ مسلم جاء وفي بعض الروايات كما أثبتناه أعلاه بصيغة الخبر الجمعي "تبدا بما بدأ بصيغة الخبر المفرد أبدا بما بدا الله به " الله بِهِ" كما في رواية الإمام الربيع بن حبيب، وفي بعضها بصيغة الأمر الإنشائي كما في رواية النسائي " فَابْدَءُوا با بدأ الله به"، يقول شيخنا القنوبي عن رواية الربيع المتقدمة: "ولعلها هي الأرجح".