المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٢المعلم
المعتمد في فقه الحجر ة العمرة في صفة الحج والعين
وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّ السَّاعِيَ ابْتَدَأَ سَعْيَهُ مِنَ الْمَرْوَةِ أَلْغَا ذَلِكَ الشَّوْطَ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِهِ وَاحْتَسَبَ أَشوَاطَهُ ابْتِدَاء مِنَ الصَّفَا عَلَى الرَّأْي المشهور عِنْدَ الْعُلَمَاءِ، وَهُوَ المُعْتَمَتُ في
العَمَلِ وَالفَتْوَى (1).
فَصْلٌ فِي سُنَن السعي
لِلسَّعْيِ سُنَنٌ ثَبَتَتْ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللهِ، لا تَصِلُ لِدَرَجَةِ الوُجُوبِ، وَإِنَّمَا غَايَةُ ما فِيهَا الاستحبابُ لِنَيْلِ الفَضلِ وَالثَّوَاب وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى تَارِكِهَا إِثْمٌ أَوْ عِقَابٌ، وَمِنْ
هَذِهِ السُّنَنِ:
- i
من
الموَالاةُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالسَّعْي: فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا طَوِيلًا بِغَيْرِ عُدْرٍ فَقَدْ خَالَفَ سُنَّةَ أَبِي القَاسِمِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي سَعْيِهِ هَذَا فَسَادٌ؛ لأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لِرَامًا الموَالاةُ بَيْنَ نُسُكَيِ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ، فَلَوْ فَصَلَ بَيْنَ
ناحية، ومن ناحية أخرى فقد جاء في بعض الروايات عند أئمة الحديث تقديم هذه المقولة باختلاف هذا ألفاظها على تلاوة الآية كما هو عند الترمذي، وقد اختلف الفقهاء - أيضا - هل يؤتى من الآية بالجزء الوارد في الرواية فحسب إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَابِرِ الله البقرة: 158 أو أن مراد الراوي الإشارة إلى الآية كلها .. خلاف، ومثله حكى الخلاف في قوله تعالى: وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَهِمَ مُصَلَّى الشف. 135 لمن رام الصلاة بعد
الطواف، وعلى كل فالخطب في المسألة يسير، ولا جناح على عامل بأي من تلك الآراء والاجتهادات بإذن الله. على أن من أهل العلم من نص على أن قول الرسول: " تبدأ بمَا بَدَأ الله به " وتلاوته للآيتين الكريمتين إنما هو الله للتعليم فحسب، وعلى هذا فلا يأتي بهما مريد المقام والصفا إلا إن كان في مقام التعليم لغيره، والعلم عند القنوبي، الإمام الربيع: مكانته و مسنده ص 95. القنوبي، تحفة الأبرار ص 228.
القنوبي، دروس صيف 1422 هـ، 2001 م، "مذكرة خاصة" ص 29.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 230.
(1) - يُنظر:
الخليلي، الفتاوى ج 1 ص 376.
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع، ليلة الأحد 18 ذي القعدة
1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 232.