المعتمد في فقه الحج والعمرة
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧المعتمد
المعتصم في فقه الحجر
377
وَكِلا الرَّمَلِ وَالْهَرْوَلَةِ مَشْرُوعَانِ فِي حَقِّ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ؛ لأَنَّهُ لَا يُخْشَى عَلَيْهِمُ الْكِشَافُ لِلْعَوْرَاتِ، وَعَلَى الْغَانِيَاتِ جَرُّ الذُّيُول (1).
وَعَنْ مَسْئُونِيَّتِهِ وَاسْتِحْبَابِهِ يَقُولُ جَابِرُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ وَاصِفًا فِعْلَ الْأَسْوَةِ الحَسَنَةِ أَفْضَلِ مَنْ وَطِئَ الثَّرَى وَسَارَ عَلَى الْبَيْدَاءِ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: "حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتَّى إِذَا صَعَدَنَا مَشَى (2)، وَلِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعَ عَنْ نَبِيِّ الإِسْلامِ أَنَّهُ قَالَ: " لا يُقْطَعُ الْوَادِي إِلا شَدًّا (3).
كَمَا
وَمَا عَدَا بَطْنَ الْوَادِي فَالْمَشْرُوعُ هُوَ الْمَني رُوَيْدًا بِسَكِينَةٍ وَخُشوع وَوَقَارِ؛ الْعَادَةُ فِي الْعِبَادَاتِ، فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ).
(1) - اقتباس من قول الشاعر:
كيب القتْلُ والقِتَالُ عَلَيْنَا
***
"وَعَلَى الغَانِياتِ جَر الديول"
والْغَانِيَاتُ: جمع غانية، وهي التي استغنت بجمالها عن الزينة والمراد هنا النساء عموما، وجر الذيول كناية عن
إطالة الثياب، وهذا بخلاف طبع شقيها الرجل الذي يشمر عن ساق الجد وساعده فيرفع إزاره كما يقول الآخر: صَبُورٌ عَلَى الضَّرَّاءِ طَلَاعُ أَنْحُدِ
كَمِيسُ الإِزارِ خَارِجٌ نِصْفُ سَاقِهِ
***
القنوبي، "سلسلة دروس في فقه الحج" بمسجد التوبة/ الغبرة الشمالية - الدرس الرابع ليلة الأحد 18 ذي القعدة 1424 هـ، الموافق: 10/ 1 / 2004 م، ص 227 - 228.
(T)
مسلم، باب: حَجَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رقم الحديث 2137.
(3) - قوله: "إلا شَدَّا" أَيْ إِلا عَدْوًا. يُنظر:
(4)
النسائي، بَاب: السَّعْيِ فِي بَطْنِ الْمَسِيلِ، رقم الحديث 2930. ابن ماجه، باب: السَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، رقم الحديث 2978.
- "فَإِنْ الْبِرَّ لَيْسَ بِالإِيضَاعِ" هو جزء من حديث يرويه حبر الأمة وتُرْجُمان القرآن عبد الله ابن عباس، وفيه أنه دفع مع النبي يوم عرفة فسمع النبي؟ الله وَرَاءَهُ زَجَرًا شديدا وضربا وصوتا للإبل، فأشار بسوطه إليهم، وقال: " أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ؛ فَإِنَّ الْبَرِّ لَيْسَ بِالْإِيضَاعِ". والإيضاعُ. هو الإسراع والحث في السير، ومنه قوله تعالى في وصف المنافقين يوم الأحزاب: لَوْ خَرَجُوا فِيكُم
4
مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَلكم التوبة: 47، أي لأسرعوا ركائبهم بالغيبة والنميمة والأحاديث الكاذبة،
وذكر الهزيمة للمؤمنين.