المعتمد في فقه الحج والعمرة المعتصم بن سعيد بن سيف المعولي أبو أحمد

المعتمد في فقه الحج والعمرة

الجزء ١ · صفحة ٣٨٢

Claes & maisall

الشَّمْسِ، قَطْعُ التَّلْبِيَةِ عِنْدَ الجَمَرةِ، رَمْيُ جَمَرةِ العَقَبَةِ الكُبرى، الهدي، الحلق أو

التَّقْصِيرُ، الإِفَاضَةُ إلى مَكَّةَ).

فَصَلِّ فِي الْإِفَاضَةِ مِنْ عَرَفَاتِ

لا يَخْفَى عَلَيْكَ أَيُّها العَرَبِيُّ المُسْلِمُ - أَنَّ اليَومَ العَرَبِيُّ الإِسْلاميَّ يَدَأُ بِغُروب شَمْسِ اليَوْمِ السَّابِقِ، وَعَلَيْهِ فَإِنْ كُلَّ عَمَلٍ يَقَعُ بَعْدَ الغُروبِ هُوَ تَابِعٌ لِلْيَومِ الرَّاحِقِ لَا

السابق.

وَلِذَا فَمِمَّا يُسَنُّ فِي هَذَا اليَوم العَاشِرِ الإِفَاضَةً مِنْ عَرَفَاتِ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ تَحَقَّق غُرُوبِ شَمْسِ اليَومِ التَّاسِعِ، فبعدَ أَنْ يُتِمَّ الحَجِيجُ رُكْنَ الحَجِّ الْأَعْظَمِ، ويَتَحَقَّقوا مِنَ غُروبِ الشَّمْسِ يُشرَعُ هُمْ أَنْ يُفِيضُوا مِن عَرَفَةَ إِلى الْمُزْدَلِفَةِ بِسَكِينَةٍ وَوَقَارِ؛ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ الله عِنْدَما سَمِعَ وراءَهُ زَجْرًا شَدِيدًا وضَرْبًا وَصَوتًا للإِبِلِ فِي دَفْعِهِ مِنْ عَرَفَةَ: أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسِّكِينَةِ، فَإِنَّ الْبَرِّ لَيْسَ بالإيضاع (2).

(2)

ويَسْتَصحِبُ المُفِيضُ فِي سَيرِهِ وإفاضَتِهِ مِن عَرَفَةَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ رَفَعَ الصَّوتِ بِالتَّلْبِيَةِ معَ أَلْوانِ الذِّكْرِ الأُخرى مِنَ التَّكْبِيرِ والتَّسْبيح والتَّحْمِيدِ والتَّهْلِيلِ .. ولا بَأْسَ أَنْ يُرَاوح في الذكر بَيْنَ لَوْنِ وَآخَرَ، سَاعَةً فَسَاعَةً.

(1) - الصوافي، حمود بن حميد. تنبيهات في الحَجّ رقم (5) الأضحية مادة سمعية، مكتبة مسجد جامعة السلطان

قابوس.

(2) ـ أما حديث الربيع الذي فيه أَنْ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ سُئِلَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَسِيرُ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ حِينَ دَفَعَ؟ قَالَ: "كَانَ يَسِيرُ الْعَنَقَ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً نَصَّ قال الراوي: النَّصُّ فَوْقَ الْعَنَقِ، وَالْعَنَقُ هُوَ السُّرْعَةُ فِي السَّيْرِ. هذا الحديث لا يتعارض مع الأمر بالسكينة والوقار حال الإفاضة؛ فقد حمله شراح الحديث على ما إذا لم يكن هناك زحام أو تدافع لمصلحة إدراك وقت المغرب والعشاء، فيجمع بين المصلحتين: الوقار والسكينة عند الزحمة، وبين الإسراع عِنْدَ عدمها لأجل الصلاة، والعلم عِنْدَ الله. يُنظر:

البخاري، باب: أَمْرِ النَّبيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالسَّكِينَةِ عِنْدَ الإفاضة، رقم الحديث 1559.

الربيع، بَابٌ: فِي عَرَفَة وَالْمُزْدَلِفَة وَمِنى، رقم الحديث 423.

السالمي، شرح الجامع الصحيح ج 2 ص 233 - 234.